نَفْسِكَ [النساء: 79] ،، ثم قال: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] قال ذلك في الأمرين إذا جمعتهما لا تقل من الله فراع اللفظ) [1] .
والشيخ ليس عنده إشكال في الصفات المعنوية اذ غالبًا ما يُقسّم الصفات بعد السلبية إلى صفة نفسية واحدة، وإلى صفات معنوية، ومن ذلك قوله(واعلم أن الصفات عن نوعين: صفات نفسية وصفات معنوية، فالصفات المعنوية في الموصوف هي التي إذا رفعتهما عن الذات الموصوفة بما لم ترتفع الذات التي كانت موصوفة بها.
والصفات النفسية: هي التي إذا رفعها عن الموصوف بها ارتفع الموصوف بها ولم يبق له عين في الوجود العيني ولا في الوجود العقلي حيث ما رفعتها وإذا كان الأمر عندنا وعند كل عاقل بهذه المثابة فقد علمت أن الصفات معان لا تقوم بأنفسها ومالها ظهور إلا في عين الموصوف.
والصفات النفسية: معان وهي عين الموصوف والمعاني لا تقوم بأنفسها فكيف تكون هي عين الموصوف لا غيره فيوصف الشيء بنفسه وصار قائمًا بنفسه من حقيقته ألا يقوم بنفسه؟ فإن كل موصوف هو مجموع صفاته النفسية والصفات لا تقوم بأنفسها، وما ثم ذات غيرها تجمعها وتظهر) [2] .
إلى أن قال في الصفات المعنوية (فإن ذات الحق واحدة من حيث ما هي ذات، ثم إنّه لمّا علمنا من وجودنا وإفتقارنا وإمكاننا أنّه لابد لنا من مرجّح نستند إليه وإن ذلك المستند لابد أن يطلب وجودنا منه نسبًا مختلفة كنّى الشارع عنها بالأسماء الحسنى، فسمي بها من كونه متكلما في مرتبة وجوبية وجوده الإلهي الذي لا يصح أن يشارك فيه فإنه إله واحد لا إله غيره .... إن الأسماء إجتمعت بحضرة المسمى ونظرت في حقائقها ومعانيها فطلبت ظهور أحكامها
(1) الفتوحات المكية: 1/ 309 - 310، ب: 31.
(2) الفتوحات المكية: 1/ 330 - 331، ب: 35.