فهرس الكتاب
ونقل ابن أبي العز عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله قوله عن رب العزة تبارك وتعالى: (له يد ووجه ونفس كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس فهو له صفة بلا كيف، ولا يقال: أين يده قدرته ونعمته، لأن فيه إبطال الصفة) [1] .
وكذلك ذكر (وخلق الله تعالى آدم - عليه السلام - بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف يداه؟ إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف، ولا يعتقد فيه الأعضاء والجوارح، ولا الطول والعرض والغلط والدقة، ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق، وأنه ليس كمثله شيء) [2] .
ويبين الشيخ ابن تيمية موقف السلف من الصفات الخبرية فيقول: ( .. والله يعلم أني بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف، ما رأيت كلام أحد منهم يدل لا نصًا ولا ظاهرًا ولا بالقرائن على نفي الصفات الخبرية .. بل الذي رأيته أن كثيرًا من كلامهم يدل إما نصًا وإما ظاهرًا على تقرير جنس هذه الصفات ولا انقل عن كل أحد منهم إثبات كل صفة، بل الذي رأيته يثبتون جنسها في الجملة، وما رأيت أحدًا منهم نفاها وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضًا [3] .
أما ابن القيم رحمه الله عند حديثه عن الصفات الخبرية، وعموم الصفات، يؤكد إثباتها ويرد على من نفاها إذ يقول: (نحن نثبت الصفات التي أثبتها الله لنفسه -إذ نفيتموها أنتم عنه-على وجه لا يستلزم الأبعاض والجوارح، ولا
(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: 219.
(2) اعتقاد أئمة الحديث: ابو بكر احمد بن اسماعيل الاسماعيلي (ت 371هـ) تحقيق: محمد عبد الرحمن الخميس، دار العاصمة، الرياض، ط/1، 1411هـ: 1/ 6.
(3) الفتاوى العراقية لتقي الدين احمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت 728هـ) تحقيق: عبد الله بن عبد الصمد المفتي، مطبعة الجاحظ، بغداد، 1408هـ 1988م: 249.