فهرس الكتاب
يسمى المتصف بها مركبًا، ولا جسمًا، ولا منقسمًا) [1] . ثم يقول عن مذهب السلف في الصفات إجمالًا: (وعلموا -أي السلف- أن الصفات حكمها حكم الذات فكما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فما جاء عن المعصوم تلقوه بالقبول، وقابلوه بالمعرفة والإيمان والإقرار، لعلمهم بأنه صفة من لا شبيه لذاته ولا لصفاته) [2] .
وورد عن مالك حينما سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] [3] قال: (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه) [4] .
وقال الملا علي القاري بعد ذكره لقول الإمام مالك (الاستواء معلوم) قال (اختاره إمامنا الأعظم وكذا كل ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهة من ذكر اليد والعين والوجه ونحوها من الصفات فمعاني الصفات كلها معلومة، وأما كيفيتها فغير معقولة إذ تعقل الكيف فرع العلم لكيفية الذات وكننها فإذا كان ذلك غير معلوم فكيف يعقل لهم كيفية الصفات .. فمن نفى حقيقة الاستواء
(1) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: لأبي عبدالله محمد بن ابي زكريا ايوب الزرعي، (ت751هـ) تحقيق: د. علي محمد، دار العاصمة، الرياض، ط/3، 1418هـ 1998م: 1/ 226 - 227.
(2) المصدر نفسه: 1/ 226 - 227.
(3) الحلية: 6/ 325 - 326؛ وأخرجه الصابوني في عقيدة السلف واصحاب الحديث: تأليف الامام ابي عثمان الصابوني (449هـ) مطبعة القيروان، بغداد: 17 - 18 من طريق جعفر بن عبد الله عن مالك؛ وابن عبد البر في التمهيد: 7/ 151 من طريق عبد الله بن نافع عن مالك، والبيهقي في الأسماء والصفات: 8/ 4 عن طريق عبد الله بن وهب عن مالك، وقال ابن حجر في الفتح: 13/ 406 - 407 إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو: 103.
(4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح المؤلف: الملا على القاري للعلامة الشيخ ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي مع شرحه مرعاة المفاتيح للشيخ أبي الحسن عبيدالله بن العلامة محمد عبدالسلام المباركفوري حفظه الله: 8/ 251؛ وشرح
الأمالي: 31.