فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 485

بالأحداث: الإيجاد والإعدام الواقعين في ذاته بقدرته من الأقوال والإرادات، ويعنون بالمحدث: ما بين ذاته من الجواهر والأعراض) [1] .

وفي الواقع أن هؤلاء المجسمة لا تجمعهم طائفة واحدة من الطوائف المذهبية، بل نجدهم بين الرافضة كهشام بن الحكم، وابن سالم الجواليقي، وبين حشوية أهل الحديث، وفي مقدمتهم مضر بن محمد بن خالد بن الوليد وأبو محمد الضبي الأسدي الكوفي، وكهمس بن الحسين أبو عبد الله البصري وغيرهم. والذي أوقعهم في التجسيم والتشبيه أنهم اتبعوا ظواهر النصوص الشرعية والتزموها التزامًا حرفيًا دون أن ينزهوا الله سبحانه وتعالى عما لا يليق بجلال ذاته وكذلك نجد المجسمة بين جماعة من المرجئة، كمقاتل بن سليمان المفسر ومحمد بن كرام رأس الطائفة الكرامية [2] .

المذهب الثالث: التأويل ونفي ظاهر النصوص، وهم قسمان:

القسم الأول: الأشاعرة والماتريدية والزيدية وقسم من المعتزلة يقولون بالتأويل وخصوصًا عندما يتعذر أخذ الصفة على ظاهرها فيقولون: وجه الله ذاته، وبين الله علمه، وأيد الله نعمه [3] .

ولكن أهل هذا المذهب يعتزون بالتفويض وخصوصًا منهم الأشاعرة والماتريدية ولكنهم يذهبون إلى التأويل في كثير من الأحيان وذلك للضرورة وتنزيه الحق والابتعاد عن التشبيه بالمحدثات، فنراهم يجمعون بين مذهبي التفويض والتأويل فالأشعري ورد عنه التفويض فاعتبر أن الوجه والعين

(1) الملل والنحل للشهرستاني: 1 - 109 - 110.

(2) الباقلاني وآراءه الكلامية للدكتور محمد رمضان: 510 - 511.

(3) ينظر: مقالات الإسلاميين: 2/ 204 - 205، وأيضًا: أصول الدين للبغدادي: 76، والإبانة: 120 - 140، رسالة الى اهل الثغر لأبي الحسن الأشعري، (ت 324هـ) تحقيق: عبد الله شاكر محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، دمشق، 1409هـ 1988م: 72 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت