فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 485

وكذلك روي الإمام مسلم في صحيحه حديث الجارية المشهور الذي أجابت فيه على السؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: أين الله؟ قالت: في السماء [1] .

وقد نقل النووي: تأويل هذا الحديث فقال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة - أي الجارية في الحديث- تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما إنه ليس منحصرًا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت في السماء علم أنها موحده وليست عابدة للأوثان [2] .

ثم نقل النووي كلام القاضي عياض في المسألة فقال: قال القاضي عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم إن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } [الملك: 16] .

ونحوه ليست على ظاهرها، بل متأولة عند جميعهم، فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء: أي على السماء، ومن قال من علماء النظر والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى فأولوها تأويلات بحسب مقتضاها [3] .

(1) صحيح مسلم بشرح النووي: 5/ 24.

(2) شرح النووي على مسلم: 5/ 24.

(3) شرح النووي على مسلم: 5/ 24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت