فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 485

رأي ابن عربي في الجهة والعلو ورده على اهل الجهة:

يبين الشيخ في هذه المسألة بأن الله تعالى منزه عن الجهة فالكل تطلب وما من جوهر فرد من العالم كله أعلاه وأسفله إلا وهو مرتبط بحقيقة إلهية: (إن الله كما توجه إلى أعلى الموجودات قدرًا وهو القلم الإلهي والعقل الأول بما أعطاه من العلم والسعادة، كذلك توجه إلى أدنى الموجودات قدرًا وأشقاهم وأحسنهم منزلة عند الله على حد واحد، فإن الله من حيث ذاته ما فيه مفاضلة لأنه لا يتصف بالكل فيتحقق فيه البعض، وما من جوهر فرد من العالم كله أعلاه وأسفله إلا وهو مرتبط بحقيقة إلهية، ولا تفاضل في ذلك الجانب الأعز الأحمى فهو مستو على عرشه الأعلى، اجتمع أربعة من الأملاك [1] على الكعبة واحد نازل من السماء، وآخر عرج من الأرض السفلى، والثالث: جاء من ناحية المشرق، والرابع: من ناحية المغرب فسأل كل واحد منهم صاحبه من أين جئت؟ فكلهم قالوا من عند الله.

وروينا عن بعض شيوخنا يرفعه أو يبلغ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: (إن الله في السماء كما هو في الأرض، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم) [2] فساوى بين العالمين في الطلب، ومعلوم ما بينهما من التفاوت في العرف، واتفق لي هذا المشهد ذوقًا وذلك أني حملت في يدي شيئًا محقرًا بحيث يراه الناس ما كان يقتضيه منصبي في الدنيا وهو ذو رائحة خبيثة من هذا السمك المالح فتخيل أصحابي أني حملته مجاهدة لنفسي لعلو منصبي عندهم عن حمل مثل ذلك وقالوا: لشيخي ما قصر فلان في مجاهدته فقال: حتى نسأله

(1) جمع ملائكة.

(2) لم اجده في كتب الحديث وانما ذكره صاحب ايقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عطاء الله السكندري، دار الفكر، د. ت: (1/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت