فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 485

المطلب الثاني:

صفة كلامه تعالى عند ابن عربي ورده على المخالفين:

يبين ابن عربي بأن القرآن الكريم هو كلام الله المتلو المسموع المتلفظ به المسمى قرآنا:(اعلم ان الله أنزل هذا القرآن حروفا منظومة، من اثنين الى خمسة أحرف متصلة ومفردة وجعله كلمات وآيات وسورًا ونورًا وهدى وضياء وشفاء ورحمة، وذكرا عربيا مبينا، وحقا وكتابا، ومحكما ومتشابها، ومفصلا، ولكل اسم ونعت من هذه الاسماء معنى ليس للآخر، وكله كلام الله، ولما كان جامعا لهذه الحقائق وامثالها استحق اسم القرآن ...

والحروف ظروف للمعاني التي هي أرواحها والتي وضعت للدلالة عليها بحكم التواطؤ، وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ، وأبلغ من هذا الإفصاح من الله لعباده ما يكون، فلا بد أن يفهم من هذه العبارات ما تدل عليه في ذلك اللسان بما وقع الإخبار به عن الله فيعرف المعنى الذي يدل عليه ذلك الكلام، وتجهل النسبة لما أعطى الدليل العقلي والدليل الشرعي من نفي المماثلة.

فاذا تحقق ما قررناه تبينت ان كلام الله هو هذا المتلو المسموع المتلفظ به المسمى قرآنا وتوراة وزبورا وإنجيلا) [1] .

ويصف ان كلام الله قديم: (كلام الله إذا قلنا فيه أنه صفة الحق فهو قديم، وإذا بالنسبة لنزوله الى المحدثين ولم يكونوا يعلمونه فنعته بالحدوث لأنه نزل على محدث، وحدث عندهم، وأن كان قديما في نفس الأمر من حيث أنه كلام

(1) الفتوحات المكية:5/ 139، 140، ب:345، و:5/ 234، ب:340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت