فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 485

وعامة الاشاعرة - وهم من اهل السنة - يتفقون على القول بجواز رؤية الله تعالى في الاخرة، دون ان يستلزم ذلك جهة، أو مكانًا، حيث أنه لا دليل يمنع من جوازها، واذا انتفى الدليل انتفى المدلول [1] .

وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين وأهل الحديث وسائر اهل الكلام المنسوبون الى اهل السنة والجماعة من أهل الحديث وغيرهم [2] .

واستدلوا بما يمكن إيجازه بالأتي:

بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: 22، 23] . ناضرة: أي جميلة. وناظرة: من النظر أي الرؤية. ذلك لأن النظر: يفيد الرؤية اذا تعدى بـ (الى) كما في هذه الآية، ويفيد الانتظار اذا تعدى بنفسه كقوله تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: الآية: 13] .

ويفيد معنى التفكر والاعتبار اذا تعدى بـ (في) ، مثل: نظرت في الكتاب والامر، ويفيد معنى الرأفة إذا تعدى باللام مثل: نظر السلطان لفلان [3] .

استدلوا بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: الآية: 26] قالوا: والحسنى: الجنة، والزيادة: الرؤية،- كما ثبت بالحديث الصحيح.

كما استدل أصحاب هذا القول بجملة من الأحاديث النبوية الصحيحة منها:

(1) - المقاصد للتفتازاني: 2/ 82.

(2) - شرح العقيدة الطحاوية: لإبن ابي العز 151

(3) - شرح الدواني على العقائد العضدية، جلال الدين الصديقي الدواني (ت850هـ) : 2/ 176، شرح العقيدة الطحاوية: 143، و حادي الأرواح الى بلاد الأفراح: لابن قيم الجوزية، المكتبة العصرية، بيروت، 1988م: 23، اصول الدين للبغدادي: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت