فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 485

بعدي ولا نبي] [1] فهذا الحديث من أشد ما جرعت الأولياء مرارته فأنه قاطع للوصلة بين الانسان وبين عبوديته، واذا انقطعت الوصلة بين الانسان وبين عبوديته من اكمل الوجوه انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين الله، فأن العبد على قدر ما يخرج به عن عبوديته ينقصه من تقريبه من سيده لأنه يزاحمه في أسمائه وأقل المزاحمة الاسمية فأبقى علينا اسم الولي وهو من أسمائه سبحانه وكان هذا الاسم قد نزعه من رسوله وخلع عليه وسماه بالعبد والرسول ولا يليق بالله ان يسمى بالرسول فهذا الاسم من خصائص العبودية التي لا تصح ان تكون للرب وسبب اطلاق هذا الاسم وجود الرسالة والرسالة قد انقطعت فأرتفع حكم هذا الاسم بأرتفاعها. ولما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن في امته من يجرع مثل هذا الكأس وعلم ما يطرأ عليهم في نفوسهم من الألم لذلك رحمهم فجعل لهم نصيبًا ليكونوا بذلك عبيد العبيد فقال للصحابة: (ليبلغ الشاهد الغائب) [2] فأمرهم بالتبليغ كما أمره الله بالتبليغ لينطلق عليهم أسماء الرسل التي هي مخصوصة بالعبيد). [3]

وقال - صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ ً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) [4] يعني حرفًا حرفًا، وهذا لا يكون إلا لمن بلغ الوحي من قرآن أو سنة بلفظه الذي جاء به، وهذا لا يكون الا لنقله الوحي من المقرئين والمحدثين) [5] .

(1) - اخرجه الحاكم في المستدرك - (4/ 433) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

وقال الذهبي قي التلخيص: على شرط مسلم،

(2) - صحيح البخاري ت - (1/ 71) ، صحيح مسلم - (5/ 107) .

(3) - ينظر: الفتوحات المكية:1/ 346.

(4) - سنن الترمذي - (5/ 34) ، سنن ابن ماجه - (1/ 86) ، المعجم الكبير للطبراني - (2/ 29) ، المستدرك - (1/ 163)

(5) - الفتوحات المكية: 1/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت