فهرس الكتاب
الى ان قال: (فالصحابة اذا نقلوا الوحي على لفظة فهم رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون رسل الصحابة وهكذا الأمر جيلا ً بعد جيل الى يوم القيامة فإن شئنا قلنا في المبلغ إلينا انه رسول الله، وان شئنا أضفناه لمن بلغ عنه، .... فهذا القدر بقي لهم من العبودية وهو خيرٌ عظيم أمتنَّ به عليهم .... فما ورثنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المقام الذي أغلق بابه دوننا الا ما ذكرناه من عناية الحق بمن كشف له عن ذلك ورزقه علم نقل الوحي بالرواية من كتاب وسنة، فما أشرف مقام أهل الرواية من المقرئين والمحدثين جعلنا الله ممن اختص بنقله من قرآن وسنّة فإنَّ(أهل القرآن هم اهل الله وخاصته) [1] ، والحديث مثل القرآن بالنص فأنه - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: الآية: 3 - 4] ) [2] .
والمتتبعُ لكلام الشيخ يجده كثيرًا ما يخص الانبياء والرسل بالذكر ويصفهم بأنهم الصفوة الذين خصهم الله وفضلهم على كل العالمين فمن ذلك قوله: (وأعلى الخواص فيه من العباد الرسل عليهم السلام ولهم مقام النبوة والولاية والايمان، فهم اركان بيت هذا النوع، والرسول أفضلهم مقاما ً وأعلاهم حالًا أي المقام الذي يرسل منه أعلى منزلة عند الله من سائر المقامات. [3]
(1) - سنن ابن ماجه - (1/ 78) ، مسند أحمد - (19/ 305) ، مسند البزار: احمد بن عمر البزار (ت 292هـ) تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، 2003هـ: (2/ 352) .
(2) الفتوحات المكية:1/ 347
(3) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 9.