وإذا فقد الشرط الثاني سميت إهانة [1] وهو مايجري من خوارق العادات للكفار والفساق تكذيبًا لهم من الله تعالى كما حدث لمسيلمة الكذاب [2] حينما بصق في البئر فغار ماؤها وحين بصق في عين اعور لتبرء فعميت الاخرى [3] .
بيان حكمها:
المعجزة شرط في النبوة فلا نبي الا وله معجزة من الله بالاتفاق [4] وخالف الاباضية من الخوارج والكرامية أتباع ثمامة من القدرية فأنهم لم يشترطوا المعجزة في ثبوت نبوة الانبياء والمرسلين [5] وزعموا أن دعوى النبي كافية لوجوب التصديق وإن لم يظهر المعجزة ولو كان هكذا لأمكن أن يكون كل من ادعى النبوة نبيًا وليس كذلك.
أما الكرامة فهي في اللغة ظهور أمر خارق للعادة من ولي صالح [6] من غير دعوى النبوة مع عدم التحدي [7] .
(1) - ينظر: شرح الاصول الخمسة: ص 385، اصول الدين الاسلامي: ص 305.
(2) - مسيلمة الكذاب (ت 12 هـ =633 م) مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة: متنبئ، من المعمرين. وفى الامثال (أكذب من مسيلمة) .ولد ونشأ باليمامة، في القرية المسماة اليوم بالجبيلة، بقرب (العيينة) بوادي حنيفة، في نجد. وتلقب في الجاهلية بالرحمن. وعرف برحمان اليمامة. ادعى النبوة، وأكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهى بها القرآن. وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم قبل القضاء على فتنته، فلما انتظم الامر لابي بكر، انتدب له أعظم قواده (خالد بن الوليد) وانتهت المعركة بظفر خالد ومقتل مسيلمة (سنة 12) وكان مسيلمة ضئيل الجسم، وقيل: اسمه (هارون) ومسيلمة لقبه ويقال: كان اسمه (مسلمة) وصغره المسلمون تحقيرا له، ينظر: الأعلام للزركلي - (7/ 226)
(3) - ينظر: المصدران السابقان بنفس الاشارات.
(4) - ينظر: اصول الدين: ص 175 - 176، نور اليقين: ص 252.
(5) - ينظر: المصدران السابقان بنفس الاشارات.
(6) - الولي الصالح: هو العارف بالله وصفاته حسبما أمكن، المواظب على الطاعات المتجنب عن المعاصي والشهوات ينظر: نور اليقين: ص 252
(7) - ينظر: نور اليقين: ص 253.