وقد اختلف العلماء بالفرق بين معجزة النبي وكرامة الولي وهل تكون كرامة لولي أم لا: فكانت أقوالهم على النحو الاتي:
الجمهور أجازوا ذلك إلا الاستاذ أبا إسحاق الاسفراييني وكذلك الشيخ أيده بذلك فقال:
(ما كان معجزةً فلا سبيلَ إلى ... ظهوره مرةً اخرى إلى الأبدِ
لافي وليٍّ ولا في غيره فإذا ... حققت قولي فلا تعدل عن الرشدِ
ولو تحدى به خلق لا كذبه ... صدق المقدم في الأدنى وفي البعدِ
لذلك اختلفتْ في الانبياء فلم ... يظهر لها أشر من بعد في أحد ِ
اختلف الناس فيما كان معجزة لنبي هل يكون كرامة لولي أم لا؟
فالجمهور أجاز ذلك إلا الاستاذ أبا إسحاق الاسفراييني فأنه منع من ذلك وهو الصحيح عندنا، الا إنا نشترط أمرا لم يذكره الاستاذ وهو أن نقول: الا إن قام الولي بذلك الامر المعجز على تصديق النبي لأعلى جهة الكرامة به فهو واقع عندنا بل قد شهدناه، فيظهر على الولي ما كان معجزة لنبي على ما قلناه، ولو تنبه لذلك الاستاذ لقال به ولم ينكره فأنه ما خرج عن بابه فإن الذي وقع فيه الخلاف أنه هل يكون كرامة لولي؟ وهذا ليس بكرامة لولي الا ان الذين أجازوا ذلك قالوا بشرط أن لا يظهر عليه بالطريقة التي ظهرت على يد الرسول الذي بها سميت معجزة وجوّزوا أن الولي لو تحدىّ بذلك على ولايته لجاز أن يخرق الله له تلك العادة، والكاذب لو تحدى بها على كذبه وهو صادق في أنه كاذب فجائز أن يخرق الله له تلك العادة على صدقه أنه كاذب، فإن الفارق عندهم حاصل وهو وجه يقال.