فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 485

المطلب الثاني:

رأي ابن عربي في التفاضل بين الانبياء والملائكة ورده على المخالفين

ذهب الشيخ الى ان الملائكة أفضل من الكامل من البشر (ان جماعة من أصحابنا غلطت في هذه المسألة لعدم الكشف فقالت بطريق القوة والفكر الفاسد: ان الكامل من بني آدم أفضل من الملائكة مطلقًا، ولم تقيد صنفًا و لا مرتبة من المراتب التي تقع عليها الفضيلة لمن هو فيها على غيره، ثم عللت فقالت: ان لبني آدم الترقي مع الانفاس وليس للملائكة هذا فأنها خلقت في مقامها، وما علمت الجماعة القائلة بهذا هذه الحقيقة التي نبهّنا عليها، والصحيح الترقي أن لنا وللملائكة ولغيرهم وهو لازم للكل دنيا وبرزخا ً وآخرة، هذا لكل متصف بالموت في العلم، الا ترى الملائكة مع كونها لها مقامات معلومة لا تتعداها وما حرمت مزيد العلم فأن الله قد عرفنا أنه علّمهم الاسماء على لسان آدم - عليه السلام - فزادهم علما الهيا ً لم يكن عندهم بالاسماء الالهية فسبحوه وقدسوه بها، فساوتنا الملائكة في الترقي بالعلم لا بالعمل كما لا نترقى نحن بأعمال الآخرة لزوال التكليف، فنحن وإياهم على السواء في ذلك في الآخرة فما ارتقينا نحن في الدنيا الى المقام الذي قبضنا عليه وهو المقام الذي خلق فيه غيرنا ابتداء لشرفنا على غيرنا) . [1]

وقد استدل الشيخ ابن عربي رحمه الله بأن فضل الملائكة بائنٌ في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } [الأحزاب: الآية: 56] . قال رحمه الله: (فلو لم يكن من شرف الملائكة على سائر المخلوقات إلاّ جمع الضمير في يصلون بينهم وبين الله

(1) - الفتوحات المكية: 1/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت