لكفاهم وما احتيج بعد ذلك الى دليل اخر ونصب الملائكةَ بالعطف حتى يتحقق أن الضمير جامع للمذكورين قبل.
ثم يُكبر نفسه على لسان هذا المصلي من العارفين عن التوهم الذي يعطيه هذا التنزل الالهي في تفاضل النسب بين الله وبين عباده من حيث ما يجتمعون فيه ومن حيث ما يتميزون به في مراتب التفضيل فربما يؤدي ذلك التوهم ان الحقائق الالهية يفضل بعضها على بعض بتفاضل العباد اذ كل عبد في كل حاله مرتبط بحقيقة إلهية، والحقائق الالهية نسب تتعالى عن التفاضل فلهذا كبّر الثالثة). [1]
ويستدل الشيخ ابن عربي على كون الانسان كامل في صورته لا يعني ذلك أنه أفضل من الملائكة قال رحمه الله: (يقول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أمرًا:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: الاية: 159] قال: فحكم التدبير الذي يدبر به ولايته على اقسام سواء انفرد بالتدبير او طلب المشاركة بحكم المشورة والسبب الموجب للمشورة كون الحق له وجه خاص في كل موجود لا يكون لغير ذلك الموجود فقد يلقي اليه الحق سبحانه في أمر ما لا يلقيه لمن هو اعلى منه طبقة، كعلم الاسماء لآدم مع كون الملأ الأعلى عند الله اشرف منه، ومع هذا كان عند آدم ما لم يكن عندهم، وقد ذكرنا في هذا الكتاب تفضيل الملأ الاعلى من الملائكة على اعلى البشر أعطاني ذلك الدليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رؤيا رأيتها، وقبل تلك الرؤيا ما كنت أذهب في ذلك الى مذهب جملة واحدة [2]
(1) - الفتوحات المكية: 2/ 223.
(2) الفتوحات المكية: 4/ 78، ب: 198.