فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 485

ويقول الشيخ ابن عربي في موضع اخر: (ومع هذا فلا يدل على ان الانسان اعظم عند الله من الملك فالانسان اكمل نشأة، والملك اكمل منزلة) . [1]

ويضاف الى ما ذكره الشيخ ابن عربي من الادلة التي يستدل بها على ما قرر نجده يذكر ما رآه من مشاهد فنراه يقول: (كذا قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشهد واقعة ابصرته - صلى الله عليه وسلم - فيه فسألته، لكن الانسان اجمع بالذوق من الملك لأجل جمعيته، وبعض الناس يغلط في هذا المقام من اجل تشكل الروحاني في أي صورة شاء، وما عُلم أن التكحل في العينين ليس كالكحل فالانسان الكامل لا الانسان الحيواني اكمل نشأة ً للحقائق التي انشئ عليها حقائق الاسماء الالهية وحقائق العالم وهو الذي انشأه الله على الصورة فهو بجمعيته حق كله فالحق مجلاه إذ كان له الكمال، فيراه بكل عين ويشهده في كل صورة ولا يدل هذا على انه أفضل عند الله. [2]

فلم تزل هذه المسألة اجتهادية فرعية ومع هذا نؤكد ان الثابت عن الشيخ ابن عربي ليس مجرد تفضيل الملائكة على الكامل من البشر، بل ورد عنه انه يفضل الكامل من البشر على الملائكة، وهذا ما نبه عليه الشعراني بقوله: (واعلم ياأخي ان القول بتفضيل الملائكة على خواص البشر قد نسب للشيخ محيي الدين وهو الذي رأيته في نسخ(الفتوحات) بمصر، وقد قدمنا في الخطبة ان نسخ مصر مما دس فيها على الشيخ، والذي رأيته في النسخة المقابلة على نسخ الشيخ بقونية المروية عنه بالاسناد ان خواص البشر افضل من خواص الملائكة، ويؤيده ما قاله الشيخ من الشعر اول الباب الثالث والثمانين والثلاثمائة من تفضيل محمد - صلى الله عليه وسلم - على خواص الملائكة بعد كلام طويل:

(1) - الفتوحات المكية: 2/ 383.

(2) - الفتوحات المكية: 2/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت