فهرس الكتاب
ينظر اهل الارض الى كواكب السماء، وقد بلغنا عن الشيخ أبي يزيد البسطاني أنه فتح له من مقام النبوة قدر خرم ابرة تجليا لا دخولا ً فكاد أن يحترق). [1]
فهذه بعض من نصوص الشيخ الاكبر - رضي الله عنه - في كلامه عن مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحاصل كلامه أن الولي مهما ارتقى في ولايته فأنه لا يصل الى مقام النبوة وهذا ما أجمع عليه علماء الأسلام قاطبة.
قال الامام اللقاني [2] : (ولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقى في الخير اعلى عقبة) [3] ، واما من نسب الى الشيخ ابن عربي قوله بتفضيل الولاية على النبوة فأنه وهم ولم يفهم.
فأننا نجد في كلام الشيخ غير مانسب اليه في هذه المسألة من ذلك قوله:
اعلم أن الولاية هي المحيطة العامة، وهي الدائرة الكبرى، فمن حكمها أن يتولى الله من شاء من عباده بنبوة، وهي من أحكام الولاية، وقد يتولاه بالرسالة، وهي من أحكام الولاية أيضًا، فكل نبي لابد أن يكون وليًا، وكل رسول لا بد أن يكون وليا، فالرسالة خصوص مقام في الولاية. [4]
فالشيخ - رضي الله عنه - يقول بأن الولاية دائرة عامة، والنبوة هي مقام مخصوص داخل في تلك النبوة، فكلُ رسول نبي وليٌ، وكل نبيٌ وليٌ، وليس كل ولي رسولا ً أو نبيًا، فالرسول والنبي لابد أن يكون كل واحد منهما وليا ً.
(1) - ينظر: اليواقيت والجواهر: 1/ 436.
(2) - اللقاني (ت 1041 هـ = 1631 م) ابراهيم بن ابراهيم بن حسن اللقاني، أبو الأمداد، برهان الدين: فاضل متصوف مصري مالكي. نسبته إلى (لقانة) من البحيرة بمصر. توفي بقرب العقبة عائدا من الحج. له كتب منها (جوهرة التوحيد - ط) منظومة في العقائد، ينظر: الأعلام للزركلي - (1/ 28)
(3) - فتح المجيد في بيان تحفة المريد على جوهر التوحيد، تأليف ابراهيم بن محمد الباجوري، تحقيق: عبد السلام شنار، مكتبة دار البيروتي، دمشق، ط/1، 2002 م:299
(4) - ينظر: الفتوحات المكية: 2/ 256.