فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 485

لذلك قال - رضي الله عنه - ما نصه: (فمن الاولياء الانبياء صلوات الله عليهم، تولاهم الله بالنبوة، وهم رجال اصطنعهم الله لنفسه، واختارهم لخدمته، واختصهم من سائر العابد لحضرته ... فالولاية نبوة عامة، والنبوة التي بها التشريع نبوة خاصة، تعم من هو بهذه المثابة من هذا الصنف، ومن الأولياء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، تولاهم الله بالرسالة، فهم النبيون المرسلون الى طائفة من الناس، أو يكون ارسالا عاما الى الناس، ولم يحصل ذلك الا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

ومن الاولياء المؤمنون والمؤمنات تولاهم الله بالايمان الذي هو القول والعمل والاعتماد. [2]

فالولاية يدخل فيها الرسل والانبياء والاولياء، ويشير الى هذه التقسيمات أيضا بما قاله وفي ذلك يقول نظما ً:

سماء الولاية علوية ٌ تحيط بكل مقام جليل [3]

أي: ان الولاية تحيط بالرسالة والنبوة وولاية الأولياء.

وأما ما يتعلق بتفضيل الولاية على النبوة ... فقد نقل الامام الآلوسي [4] رحمه الله قول الشيخ محي الدين ابن عربي:

ان الرسل من حيث كونهم اولياء عارفين بالله ارفع من حيث كونهم رسلا، فأن الولاية والمعرفة تحصرهم في بساط المشاهدة في الحضرة المقدسة والرسالة

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 2/ 24

(2) - ينظر: الفتوحات المكية: 2/ 26.

(3) - ينظر: التنزلات الموصلية: ص 135.

(4) - الآلوسي الكبير (1217 - 1270 هـ = 1802 - 1854 م) محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى، شهاب الدين، أبو الثناء: مفسر، محدث، أديب، من المجددين، من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. كان سلفي الاعتقاد، مجتهدا. تقلد الافتاء ببلده سنة 1248 هـ، وعزل، فانقطع للعلم. ثم سافر (سنة 1262 ه) إلى الموصل، فالاستانة، ومر بماردين وسيواس، فغاب 21 شهرا وأكرمه السلطان عبد المجيد. وعاد إلى بغداد يدون رحلاته ويكمل ما كان قد بدأ به من مصنفاته، فاستمر إلى أن توفى. من كتبه (روح المعاني - ط) في التفسير. ينظر: الأعلام للزركلي - (7/ 176)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت