تنزلهم الى العالم الأضيق ومشاهدة الأضداد، ومكابدة الاسماء الإلهية القائمة بالفراعنة الجبابرة فلا اشد عليهم من مكابرة الأسماء بالأسماء. [1]
وقد ضرب الشيخ محيّ الدين بهذا مثلا ً فقال كان - صلى الله عليه وسلم - يقول بعد استعاذته من الافعال والاحوال: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) [2] . ويقول رحمه الله: ان ذلك لشدة سلطان هذا المقام، فأذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة، وهو ان يقول: ان الولاية هي النبوة الكبرى، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول ... فأعلموا ان الاعتبار بالشخص من حيث ما هو انسان، فلا فضل ولا شرف في الجنس بالحكم الذاتي وانما يقع التفاضل بالمراتب. [3]
ويقول: (فالانبياء صلوات الله عليهم ما فضلوا الخلق الا بالمراتب، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - له مرتبة الولاية والمعرفة والرسالة، ومرتبة الولاية والمعرفة دائمة الوجود، ومرتبة الرسالة منقطعة، فأنها تنقطع بالتبليغ، والفضل للدائم والباقي، والولي العارف مقيم عنده، والرسول خارج، وحالة الاقامة اعلى من حالة الخروج، فهو - صلى الله عليه وسلم - من حيث كونه وليًا عارفا ً أعلى من حالة الخروج، فهو - صلى الله عليه وسلم - من حيث كونه وليا عارفا اعلى واشرف من كونه رسولا وهو الشخص بعينه، واختلفت مراتبه، لا أن الولي منا أرفع من الرسول، نعوذ بالله من الخذلان، فعلى هذا الحد يقولها اصحاب الكشف اذ لا اعتبار عندنا الا للمقامات، ولا نتكلم الا فيها، لا في الاشخاص) . [4]
قال الامام الآلوسي ما نصه: (وهذا صريح في انه قدس سره لا يقول هو ولا غيره من الطائفة بأن الولي أفضل من النبي حسب ما ينسب اليه) . [5]
(1) - ينظر: روح المعاني: 11/ 187.
(2) - صحيح مسلم - (2/ 51)
(3) - ينظر: روح المعاني: 11/ 187
(4) - ينظر: روح المعاني: 11/ 187
(5) - روح المعاني: 11/ 178.