فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 485

والمتأمل يلاحظ ان الشيخ ابن عربي قد نظم في هذا المعنى أكثر من أبيات منها قوله:

سماء النبوة في برزخ دون الولي وفوق الرسول [1]

فمعنى كلامه ان مقام ولاية النبي أعلى من مقام رسالته من حيث الدوام فالولاية لا نهاية لها، بينما تنتهي الرسالة بالتبليغ، فالشيخ بهذا الكلام لا يريد تفضيل الاولياء على الانبياء والدليل على ذلك ما قدمناه انفا ً من كلام الشيخ عن مقامات الانبياء والرسل عليهم السلام يضاف اليه قوله رحمه الله: (الرسول على بصيرة بالدعاء الى الله بما أعلمه الله من الاحكام المشروعة والولي على بصيرة بالدعاء الى الله بحكم الاتباع لا بحكم التشريع فلا يحتاج الى اية ولا بينة فأنه لو قال ما يخالف حكم الرسول، لم يُتّبع في ذلك ولا كان على بصيرة، فلا فائدة لإظهار الآية، بخلاف الرسول فأنه ينشيء التشريع وينسخ بعض شرع مقرب على يد غيره من الرسل، فلا بد من اظهار آية وعلامة تكون دليلا على صدقه أنه يخبر عن الله، ازالة ما قرره الله حكما على لسان رسول اخر، اعلانًا على انتهاء مدة الحكم في تلك المسألة) [2] .

ويقول في موضع اخر:

والذي أسأل الله تعالى ان يرزقنا اعلى مقام عنده يكون لأعلى ولي فأن باب الرسالة والنبوة مغلق، وينبغي للعالم أنه لا يسأل في المحال، وبعد الاخبار الالهي لغلق هذا الباب، فلا ينبغي أن نسأل فيه، فأن السائل فيه يضرب في حديد بارد، اذ لايصدر هذا السؤال من مؤمن اصلًا قد عرف هذا، ويكفي الولي من الله تعالى أن جعله على بصيرة في الدعاء الى الله تعالى

(1) - التنزلات الموصلية: ص 135.

(2) - الفتوحات المكية: 2/ 531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت