من حيث ما يقتضيه مقام الولاية والاتباع، كما جعل الرسول يدعوا الى الله على بصيرة من حيث ما يقتضيه مقام الرسالة والتشريع. [1]
ومن ذلك ذكر الشعراني ان الولاية وان جلت مرتبتها وعظمت فهي آخذة عن النبوة شهودا ووجودا، ويستشهد لذلك على ما ورد من كلام الشيخ محيي الدين بن عربي فيقول: (فلا تلحق نهاية الولاية بداية النبوة ابدًا، ولو ان وليا تقدم الى العين التي اخذ منها الانبياء لاحترق، فغاية أمر الاولياء انهم يتعبدون بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الفتح عليهم وبعده، ومتى ما خرجوا عن شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - هلكوا وانقطع عنهم الامداد، فلا يمكنهم ان يستقلوا بالأخذ عن الله ابدا) [2] .
فقد بان لك أن الولاية لا تلحق النبوة ابدا، ومن قال من العارفين ان مقام الولاية اكمل واتم من مقام الرسالة فمراده كما قال الشيخ محيي الدين في الفتوحات: (ان مقام ولاية النبي في نفسه اتم واكمل من مقام رسالته، وذلك لشرف المتعلق ودوامه، فأن الولاية يتعلق حكمها بالله، ولها الدوام في الدنيا والآخرة، والرسالة يتعلق حكمها بالخلق، وينقطع بزوال زمن التكليف، فليس مراد احد من القوم بما قالوه نصب الخلاف بين مطلق الولاية، ورسالة الانبياء، فإن هذا لا يقوله الا الجاهلون بالله تعالى، الذين لم يقربوا من حضرته، ولم يعرفوا اهلها، وحاشا الاولياء، وقد سئل بعضهم عن ولاية غير النبي هل يصح انها تفضل ولاية النبي؟ فقال: لم يرد لنا في ذلك شيء، والذي نميل اليه أن ولاية كل نبي فاضلة على ولاية اعظم الأولياء، وهو الذي يليق بمقامهم لأن الولاية آخذة عن النبوة كما مرّ) ، واعلم ان من جملة ما أشيع عن الشيخ محيي الدين انه يقول: مقام الولاية اتم من مقام الرسالة على الاطلاق، والشيخ - رضي الله عنه - بريء من ذلك، فقد قال في الباب الرابع عشر من
(1) - الفتوحات المكية: 2/ 531.
(2) اليواقيت والجواهر: 2/ 326.