فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 485

الفتوحات: (اعلم ان الحق تعالى قصم ظهور الاولياء بانقطاع النبوة والرسالة بعد انتقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لفقدهم الوحي الرباني، الذي هو قوت ارواحهم، ولو ان احدا من الاولياء كان في مقام نبي فضلا عن كونه قد فضله ما قصم ظهره، ولا احتاج الى وحي على لسان غيره، وانما غاية لطف الله للاولياء انه ابقى عليهم وحي المبشرات في المنام ليستأنسوا برائحة الوحي) [1] .

وقال ايضا في الكلام على التشهد من الفتوحات (اعلم ان الله تعالى قد سد باب الرسالة عن كل مخلوق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، الى يوم القيامة وانه لا مناسبة بيننا وبينه - صلى الله عليه وسلم - لكونه في مرتبة لا ينبغي ان تكون لنا) ... وقال في شرحه لترجمان الاشواق (اعلم ان مقام النبي ممنوع لنا دخوله وغاية معرفتنا به من طريق الارث النظر اليه، كما ينظر من هو في اسفل الجنة الى من هو اعلى عليين، وكما ينظر اهل الأرض الى كواكب السماء، وقد بلغنا عن الشيخ ابي يزيد انه فتح له مقام النبوة قدر خرم ابرة تجليا لا دخولا فكاد ان يحترق ... فهذه نصوص الشيخ محيي الدين رحمه الله تكذب من افترى عليه انه يقول الولاية اعظم من النبوة، والله تعالى اعلم) [2]

مما تقدم يتبين لنا ان الشيخ ابن عربي لا يقول بتفضيل الولي على الرسول، وان من نسب اليه ذلك لم يفهم كلامه وفي هذه النصوص كفاية صريحة ترد على جميع من نسب اليه هذا القول.

والذي أراه ان الأولياء مهما عظمت درجة قربهم من الله تعالى فكل مقامات الأولياء قاصرة عن الوصول الى اول درجات النبوة، لأنها اختصاص وهبة من الله عز وجل، والله اعلم

(1) اليواقيت والجواهر للشعراني:2/ 327.

(2) اليواقيت والجواهر: للشعراني:2/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت