فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 485

رآه من غير أجنبي عنه و إن كان علما صحيحا ً و لكن الذوق أغلب و الحال أحكم و لذلك قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَقُل ربّ زدني علمًا} [طه: الاية: 114] ، ولم يقل له قال رب زدني حالا فلو زاد حالًا لزاد انكارًا، وكلما زاد علمًا زاد إيضاحًا وكشفًا واتساعًا وانشراحًا وتنزهًا في الوجوه التي سفرت من براقعها وظهرت من وراء ستورها وكللها، فأرتفع الضيق والحرج وشوهد الكمال في النقص، ولمّا حصلتُ في هذا المقام السنيّ قلتُ مشيرًا ومنبها ً:

وإني أهوى النقص من أجل من أهوى

لأن به كان الكمال لمن يدري

الى أن يقول:

فبغداد داري لا آرى لي موطنًا

سواها فأن عزّت جنحتُ الى مصري) [1]

ويستمر الشيخ ابن عربي في بيان مقام القربة فيقول: (وتقريب الحق لهم على وجهين وجه اختصاص من غير تعمد كالقائم في آخر الزمان وأمثاله، ووجه آخر من طريق التعمل كالخضر وأمثاله، والمقام واحد ولكن الحصول فيه على ما ذكرناه .. وأما المقام فداخل تحت الكسب وقد يحصل إختصاصا ولهذا يقال في الرسالة أنها اختصاص وهو الصحيح، فأن العبد لا يكتسب ما يكون من الحق سبحانه فله التعمل في الوصول، وما له التعمل في ما يكون من الحق له عند الوصول، ومن هناك منبع العلم اللدني الذي قال الله

فيه في حق عبده الخضر {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) } [الكهف: الآية: 65]

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت