قال رحمه الله المعنى آتيناه رحمة علما من عندنا وعلمناه من لدنا وهو من الاربعة المقامات الذي هو: علم الكتابة الالهية، وعلم الجمع والتفرقة، وعلم النور، والعلم اللدني ... ولهذا قال الخضر لموسى - عليه السلام - {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } [الكهف: الآية: 68] والخبر عند الشيخ ابن عربي - في هذه الآية: هو الذوق وهو علم حال وقال الخضر لموسى أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه انت، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه انا). [1]
ونجد أن الشيخ ابن عربي رحمه الله يبين بعض افراد هذا المقام فيقول:
(وأفراد هذا المقام منهم - رضي الله عنهم - الافراد ولا عدد يحصرهم وهم المقربون بلسان الشرع كان منهم محمد الآواني [2] يُعرف بأبن قائد من المفردين وهم رجال خارجون عن دائرة القطب وخضر منهم، ونظيرهم من الملائكة الارواح المهيمة في جلال الله وهم الكروبيون معتكفون في حضرة الحق سبحانه لا يعرفون سواه ولا يشهدون سوى ما عرفوا منه ليس لهم بذواتهم علم عند نفوسهم وهم على الحقيقة ما عرفوا سواهم ولا وقفوا الا معهم هم وكل ما سوى الله في هذه المثابة مقامهم بين الصديقية والنبوة الشرعية) . [3]
ويقول رحمه الله: (ومنهم - رضي الله عنهم - الامناء قال النبي - صلى الله عليه وسلم:
(ان لله امناء) [4] وقال في ابي عبيدة ابن الجراح [5] انه امين هذه الامة وله في هذا المعنى نظم يقول فيه:
(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 63 - 64،ب:73.
(2) - ابن قائد أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي الأواني القدوة، العارف، أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن قايد الأواني. زاهد، خاشع، ذو كرامات، وتأله، وأوراد، أقعد مدة. ينظر: سير أعلام النبلاء - (41/ 179)
(3) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 0 3.
(4) - لم اعثر عليه في كتب الحديث
(5) - أبو عبيدة ابن الجراح (40 ق هـ - 18 هـ = 584 - 639 م) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري القرشي: الامير القائد، فاتح الديار الشامية، والصحابي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان لقبه أمين الامة. ولد بمكة. وهو من السابقين إلى الاسلام. وشهد المشاهد كلها. وتوفي بطاعون عمواس ودفن في غور بيسان، وانقرض عقبه. له 14 حديثا. ينظر: الأعلام للزركلي - (3/ 252)