ومستخبرٌ عن سر ليلى رددته ... بعمياء من ليلي بغير يقين ِ
يقولون خبرنا فأنت امينها ... و ما انا ان اخبرتهم بأمين ِ [1]
وهذا المقام من المقامات التي دخلها ابن عربي فأننا لنقرأ في فتوحاته فنجده يستبشر ويصيبه الهناء ويحدث بنعمة ربه فيقول:
هذا المقام دخلته في شهر محرم سنة (597 هـ) وأنا مسافر ... ببلاد المغرب فتهت به فرحا ولم اجد فيه احد، فأستوحشت من الوحدة وتذكرت دخول أبي يزيد بالذلة والافتقار فلم يجد في ذلك المنزل من احد وذلك المنزل هو موطني فلم استوحش فيه لأن الحنين الى الاوطان ذاتي لكل موجود وان الوحشة مع الغربة. [2] ويقول: ولما دخلت هذا المقام وانفردت به وعلمت أنه ظهر علي فيه احد أنكرني فبقيت أتتبع زواياه ومخادعه ولا أدري ما أسمه مع تحققي به وما خص الله به من اتاه إياه، ورأيت أوامر الحق تترى عليّ وسفراءه تنزل اليّ تبتغي مؤانستي وتطلب مجالستي فرحلت وانا على تلك الحال من الاستيحاش بالانفراد. والانس انما يقع بالجنس، فلقيت رجلا من الرجال ... فصليت العصر بجامعه ِ، فجاء الامير ابو يحيى بن واجتن [3] وكان صديقي وفرح بي وسألني أن انزل عنده فأبيت ونزلت عند كاتبه وكانت بيني وبينه مؤانسة فشكوت اليه ما انا فيه من انفرادي بمقام انا مسرور به، فبينما هو يؤانسني اذ لاح لي ظل شخص فنهضت من فراشي اليه عسى اجد
(1) - الفتوحات المكية: 3/ 30.
(2) - الفتوحات المكية: 3/ 392.
(3) - لم اعثر له على ترجمة.