فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 485

عنده فرجا فعانقني فتأملته فإذا به أبو عبد الرحمن السلمي [1] قد تجسدت لي روحه بعثه الله الي رحمة بي فقلت له: آراك في هذا المقام، فقال فيه قبضت وعليه مت فأنا فيه لا ابرح، فذكرت له وحشتي فيه وعدم الانيس، فقال: الغريب مستوحش ٌ، وبعد أن سبقت لك العناية الالهية في الحصول في هذا المقام فأحمد الله ولمن يا اخي يحصل هذا، الا ترضى أن يكون الخضر صاحبك، وقد أنكر عليه موسى حاله مع ما شهد الله عنده بعدالته ومع هذا انكر عليه ما جرى منه، وما اراه سوى صورته فحاله رأى وعلى نفسه انكر وأوقعه في ذلك سلطان الغيرة التي خص الله بها رسله، ولو صبر لرأى فأنه كان قد اعدّ له الف مسألة كلها جرت لموسى وكلها ينكرها على الخضر. [2]

ويستطرد الشيخ ابن عربي الكلام على عادته فيذكر ادب اهل هذا المقام الذي تمثل في ادب الخضر مع موسى وكيف انه كان يقدم له السمع والطاعة. ويذكر قول الشيخ ابي مدين: (لمّا علم الخضر رتبة موسى وعلو قدره بين الرسل امتثل ما نهاه عنه طاعة لله ورسوله فأن الله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: الآية: 7] فقال له في الثانية: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} [الكهف: 76] فلما كانت الثالثة ونسي موسى حالة قوله: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: الآية: 24] وما طلب الاجارة على سقايته مع الحاجة فارقه الخضر بعدما أبان له علم ما أنكره عليه ثم قال له: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: الآية: 82] لأنه كان على شرعة من ربه ومنهاج وفي زمانها بخلاف حاله بعد بعث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فأنه

(1) - ابو عبد الرحمن السلمي: محمد بن الحسين بن موسى الأزدي السلمي، صحب نصر السراج صاحب كتاب اللمع، له تصانيف منها: طبقات الصوفية، وحقائق التفسير، توفي سنة 412هـ ينظر: طبقات الأولياء:107.

(2) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 392،ب:161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت