على غيرنا وإنما كان ذلك ليبلونا لا غير، فلم يفهم القائلون بذلك ما أراده الله مع وجود النصوص في القرآن مثل قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] ، ولا يقال كونهم خلقوا على الصورة أدى إلى ذلك الابتلاء، فإن الجان شاركونا في هذه المرتبة وليس لهم حظ في الصورة فأعلم والله الموفق) [1] .
وهذا التفضيل يعده الشيخ من الشطحات المسؤولة (وكذلك من الشطحات المنقولة عن السادة رؤية فضيلة جنسهم من البشر على الملائكة جهلًا منهم وهم مسؤولون مؤاخذون بذلك عند الله والعالم بالله المكمل هو الذي يحمي نفسه أن يجعل لله عليه حجة بوجه من الوجوه، ومن أراد أن يسلم من ذلك فليقف عند الأمر والنهي وليرتقب الموت ويلزم الصمت إلا عن ذكر الله من القرآن خاصة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا وقد استبرأ لنفسه وأعطى كل ذي حق حقه كما أعطى الله كل شيء خلقه، وهذا هو العاقل مقصود الحق من العالم، وما فوق هذه المرتبة مرتبة لمخلوق أصلًا) [2] .
فنرى الشيخ بعدما وصفها بالشطحات يصفها بأنها المسألة الطفولية وهي إختلاف الناس في فضل الملائكة على البشر ومع هذا الشيخ يُصرح من طريق الكشف بأنّ الملائكة أفضل من البشر (وأما المسألة الطفولية التي بين الناس وإختلافهم في فضل الملائكة على البشر فإني سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الواقعة فقال لي: إن الملائكة أفضل، فقلت له: يا رسول الله: فإن سئلت ما الدليل على ذلك فما أقول؟ فأشار إليّ أن قد علمتم أني أفضل الناس وقد صح عندكم وثبت وهو صحيح أني قلت عن الله تعالى أنه قال: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وكم ذاكر لله
(1) الفتوحات المكية: 1/ 392، ب: 47.
(2) الفتوحات المكية: 3/ 351، ب: 146.