فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 485

وكذلك البغدادي [1] الذي استدل بالآية الكريمة أعلاه، للرد على منكري الإعادة، بعد أن قال: (وأما الكلام على من أقر بالحدوث وأنكر الإعادة، فوجه الأستدلال عليه أن يقاس الإعادة على الابتداء، فإن القادر على إيجاد الشيء عن العدم إبتداءً، بأن يكون قادرًا على إعادته، أولى إذا لم يلحقه عجز، وفي هذه الطائفة أن الله قال: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) } [يس: 78، 79] ).

وكما ذهب من تحدث من علماء السلف على أن بعض الجسد الإنساني لا يفنى، ويكون مبتدأ المعاد منه ألا وهو عجب الذنب، فأين أغلب علماء الأشاعرة على ذلك وإن كان بعضهم قال: هو آخر ما يفنى ويبلى تمسكًا بظاهر قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) } [الرحمن: 26] . كما أشار شارح جوهرة التوحيد أن هذا القول للإمام إسماعيل بن يحيى المزني [2] ،

وإن إبن قتيبة [3] وافقه بالقول أنه آخر ما يبلى من الميت [4] لكن الشيخ

(1) أصول الدين: 233.

(2) المزني (175 - 264 هـ = 791 - 878 م) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني: صاحب الامام الشافعي، من أهل مصر كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. وهو إمام الشافعيين. من كتبه (الجامع الكبير) و (الجامع الصغير) و (المختصر - خ) و (الترغيب في العلم) .نسبته إلى مزينة (من مضر) قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي. وقال في قوة حجته: لو ناظر الشيطان لغلبه! ينظر: الأعلام للزركلي - (1/ 329) ، العبر في خبر من غبر - (2/ 34) ، سير أعلام النبلاء - (12/ 493) .

(3) ابن قتيبة (ت322 هـ = 934 م) أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو جعفر: قاض، من أهل بغداد، له اشتغال بالادب والكتابة. كان يحفظ كتب أبيه وهي 21 كتابا في غريب القرآن والحديث والادب والاخبار. ولي القضاء بمصر سنة 321 ه، فجاءها، وعرف فضله فيها فأقبل عليه طلاب العلوم والآداب. وكانت وفاته بمصر، ينظر: الوافي بالوفيات - (6/ 3) ، سير أعلام النبلاء - (13/ 296) الأعلام للزركلي - (1/ 156) .

(4) تحفة المريد، البيجوري: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت