إرتفع عن هؤلاء ولهم فتح البركات من السماء والأرض، كما لأهل الشقاء فتح العذاب والزيادة لما زادوا هنا من المرض في قلوبهم عند ورود الآيات الإلهية لإثبات الشرائع فكلاهما أهل فتح ولكن بماذا؟ فاعلم ذلك) [1] .
وخلاصة رأي الشيخ أن الإعادة بالأجسام والأرواح لابد منها ولكنّها على مزاج ونشأة مخصوصة يقتضي لها البقاء في دار الكرامة وفي ذلك قوله: (وأهل الإيمان بالله وما جاء من عنده وهم أصحابنا، وأهل الكشف منا أيضًا الذين عملوا بنور الإيمان قد جمعنا مع هؤلاء فيما ذكروه من الجزاء الروحاني للنفوس التعليمية، وانفردنا عنهم بالإعادة في الأجسام الطبيعية على مزاج مخصوص يقتضي لها البقاء في دار الكرامة والجزاء الحسي من اللباس والزينة والأكل والشرب والنكاح ورفع الخبائث من منزل الجنان كالأمور المستقذرة طبعًا، والأرواح النتنة طبعًا وذلك في حال السعداء، وأما في حال الأشقياء فالإعادة أيضًا لهم في الأجساد الطبيعية، ولكن على مزاج يقارب مزاج الدنيا في الذهاب والزوال بالعلل المنضجة للجلود المذهبة لأعيانها وإيجاد غيرها مع بقاء العين المعذبة بذلك، فليست تشبه إعادة الأشقياء، إعادة السعداء وإن اشتركا في الإعادة، فمرض الأشقياء في دار الشقاء زمانه مؤبدة إلى غير نهاية مدة أعمارهم التي لا إنقضاء لها، كالزمانه التي كانت للزمني في الدنيا مدة أعمارهم وتعلم كل طائفة من هؤلاء أن بعض الذي هم فيه جزاء بما كانوا يعملون) [2] .
وأكد الشيخ على حشر الأجساد والأرواح وذلك في اطمئنان سيدنا إبراهيم في إحياء الأجساد والأرواح فقال: (مثل قوله: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] . يقول: بلى آمنت ولكن
(1) الفتوحات المكية: 4/ 151، ب: 198.
(2) الفتوحات المكية: 4/ 343.