فهرس الكتاب
وكثير من عرف الشفاعة قصد بها الشفاعة الحسنة في الآخرة: (وهي الطلب من الله تعالى لنفع محتاج أو دفع الضُرِ عنه) .
فالشفاعة وردت في الكتاب وفي الأحاديث النبوية أما مذاهب الفرق الإسلامية فهي كما يأتي:
المذهب الأول: هو مذهب أهل السنة، أن شفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - واجب الإيمان بها. وهذا ما ذهب إليه جمهور الاشاعرة والماتريدية [1] .
قال صاحب الجوهرة: (وواجب شفاعة المشفعِّ محمد مقدمّا لا تمنع) [2] .
(والشفاعة ثابتة للرسل والأخيار في حق أهل الكبائر) [3] .
وفي كلام صاحب الجوهرة (رحمه الله) أشار الى واجبات ثلاثة يتعيّن عين اعتقادها في الشفاعة كونه - صلى الله عليه وسلم - شافعًا وكونه - صلى الله عليه وسلم - مُشفعًا أي مقبول الشفاعة عند الله تعالى، وكونه - صلى الله عليه وسلم - مقدمًا على غيره من جميع الأنبياء والملائكة المقربين فيتعين علينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له الشفاعة العظمى مختصة به وهي لإراحة الناس من طول الموقف [4] .
فشفاعته - صلى الله عليه وسلم - لإخراج عصاة المؤمنين من النار ففي صحيح البخاري قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فيأتون فأستأذن على ربي فإذا رأيته وقعت له ساجدًا فيدعني ما شاء الله
(1) الشفاعة في الحديث النبوي، د. عبد القادر مصطفى المحمدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 2005م: 24؛ وتجريد الاعتقاد: 305؛ وشرح الاصول الخمسة: 363.
(2) ينظر: جوهرة التوحيد، عبد الكريم التتان: 428؛ وتحفة المريد، للباجوري: 205 - 244؛ وأحكام القرآن، لابن فرس الأندلسي: 2/ 121؛ وصحيح البخاري حاشية السندي: 4/ 286؛ وسنن الترمذي بشرح العارضة: 9/ 262.
(3) العقائد النسفية شرح التفتازاني: 148؛ دراسات في علم الكلام، للدكتور عبد المقصود عبد الغني: 95؛ تأويلات أهل السنة: تفسير الماتريدي: تأليف الأمام أبي منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي المتوفى سنة 333هـ تحقيق: الدكتور: مجدي باسلوم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1426هـ 2005 م: 1/ 142.
(4) ينظر: النظام الفريد بتحقيق جوهرة التوحيد، للعلامة محمد محيي الدين عبد الحميد: 242؛ نخبة اللآلىء: 136 - 137.