فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 485

شفاعة الفساق الذين ماتوا ولم يتوبوا تتنزل منزلة الشفاعة لمن قتل ولد الغير وترصد لآخر حتى يقتله فكما أن ذلك يقبح فكذلك ههنا) [1] .

أما وجه استدلالهم في إنكارها فإنه مبني على أن العقوبة تستحق على طريق الدوام فكيف يخرج الفاسق من النار بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والحال ما تقدم، ودللوا على ذلك بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) } [البقرة: 48] ، وقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) } [غافر: 18] .

فالله تعالى نفى أن يكون للظالمين شفيع البتة [2] .

ورد متكلموا المعتزلة حديث الشفاعة لأهل الكبائر (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ) [3] .

وقال القاضي عبد الجبار [4] : (إنه خبر آحاد لا يحتج به في العقيدة ولو صح لعارض نصوص قطعية من السنة كقوله - صلى الله عليه وسلم:(( لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاق ولا منان ... ) ) [5] ، وغيره من الأحاديث.

المذهب الثالث: أنكر أصحاب هذا المذهب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من المؤمنين. والى هذا ذهبت الخوارج.

ذكر ابن حجر (رحمه الله) [6] : (أن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ينكرون الشفاعة وكان الصحابة ينكرون إنكارهم، ويحدثون بما سمعوا

(1) شرح الأصول الخمسة: 688؛ وينظر: تأويلات أهل السنة، للماتريدي: 1/ 142.

(2) ينظر: شرح الأصول الخمسة: 688؛ والشفاعة، للمحمدي: 35.

(3) مسند الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود (ت 204هـ) تحقيق: عبد الرحمن الاعظمي، عالم الكتب، بيروت، د. ت: برقم (2026) ؛ والترمذي في السنن برقم (2435) ؛ والحاكم في المستدرك: 1/ 69، 3/ 213؛ وحلية الأولياء، أبو نعيم: 7/ 261؛ عن انس بن مالك - رضي الله عنه:

(4) شرح الأصول الخمسة: 688 - 689.

(5) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، برقم (11005) ؛ وأخرجه بألفاظ مقاربة في المسند، لأحمد بن حنبل: 14/ 125 برقم (6587) ؛ والنسائي في السنن: 7/ 151.

(6) فتح الباري: 11/ 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت