فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 485

من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أما إنكارهم لحديث (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فإنهم عللوا بذلك بما ذكره السالمي الاباضي [1] قال: (اثبت الاشاعرة لأهل الكبائر تعويلًا على حديث رووه(( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) )ويجاب من وجوه:

إحداها: إنه خبر واحد يعارض القطعي، وثانيها: إنه عارضته رواية مثلها ونصها: (لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي) [2] فهذه بتلك.

فممن رد على الخوارج والمعتزلة من السلف - رضي الله عنهم - أبو بكر الآجري [3] (رحمه الله) : (إن المكذب بالشفاعة أخطأ في التأويل خطأً فاحشًا، خرج به عن الكتاب والسنة وذلك أنه عمد إلى آيات من القرآن نزلت في أهل الكفر أخبر الله - عز وجل - أنهم إذا دخلوا النار غير خارجين منها فجعلها المكذب بالشفاعة في الموحدين ولم يلتفت إلى إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إثبات الشفاعة أنها إنما لأهل الكبائر والقرآن يدل على هذا) [4] .

واستدل بما ورد على السنة أهل النار من الكافرين لمّا علموا أن الشفاعة لغيرهم [5] وذلك في قوله تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) } [الأعراف: 53] ، أو قوله: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) } [الشعراء: 100، 101] .

(1) مشارق انوار العقول: عبد الله بن حميد الإباضي، (ت 1332هـ) تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1989م: 2/ 132 - 133؛ ينظر: نور الإسلام، للشيخ عبد الكريم المدرس: 287؛ وشرح النسفية، للدكتور عبد الملك السعدي: 159؛ وتفسير القرطبي: 1/ 378؛ وتفسير الطبري: 1/ 265.

(2) هذه الرواية لم أقف عليها فيما بين يدي من كتب الحديث.

(3) (الآجري) (ت 360 هـ =970 م) محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر الآجري: فقيه شافعي محدث. نسبته إلى آجر (من قرى بغداد) ولد فيها، وحدث ببغداد، قبل سنة 330 ثم انتقل إلى مكة، فتنسك، وتوفي فيها. له تصانيف كثيرة، ينظر: الأعلام للزركلي - (6/ 97)

(4) كتاب الشريعة لمحمد بن الحسن الآجري، (ت 360هـ) تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة دار السنة المحمدية، مصر 1369هـ 1950م: 350.

(5) المصدر نفسه: 351، 254 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت