كذلك استدل بالكثير من الأحاديث النبوية الصحيحة منها حديث (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ) [1] ، وحديث (لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لأُمَّتِهِ وَإِنِّى اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . [2] .
ويكاد ابن خزيمة يكون أكثر من كتب في الشفاعة من علماء السلف الأوائل ففي كتاب التوحيد بدأ بذكر الشفاعة التي خص الله بها النبي - صلى الله عليه وسلم - دون سائر المؤمنين فقال عنها: (وهي الشفاعة التي يشفع بها لامته ليخلصهم الله من الموقف الذي جُمعوا فيه يوم القيامة مع الأمم، وقد دنت الشمس منهم فآذتهم وأصابهم من الغم والكرب مالا يطيقون ولا يحتملون وهذه الشفاعة هي سوى الشفاعة التي يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد لإخراج من قد أدخل النار من أمته لما ارتكبوا من الذنوب والخطايا في الدنيا [3] وأورد الباقلاني [4] الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي احتج بها المعتزلة والخوارج وإنها كما قالوا تعارض الشفاعة كأحتجاجهم بقوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا(56) } [النساء: 56] ، وذكر في رده عليهم: فقال: الجواب أن نقول: أنتم (يقصد المعتزلة) وإخوانكم الخوارج دأبكم أبدًا أن تجعلوا آيات العذاب في أهل الايمان والتوحيد، وهي لأهل الكفر والضلال دون المؤمنين، والذي يدل على صحة ما قدمناه من الأخبار الصحاح (( من قال لا اله إلا الله دخل الجنة ) ) [5] ، وثمة تفاصيل أخرى عند الباقلاني إذ يقول: الأدلة على إثبات الشفاعة من الكتاب والسنة فقال: (أما من القرآن فقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79) } [الإسراء: 79] ، روى عن انس بن
(1) سبق تخريجه.
(2) صحيح مسلم - (1/ 132) .
(3) التوحيد، لابن خزيمة: 341 - 342.
(4) ينظر ذلك بالتفصيل في الإنصاف: 171 - 176.
(5) ابو داود في السنن برقم (2709) ؛ والترمذي في السنن برقم (2562) واللفظ له.