فقد كان يجله ايما اجلال، ويكبره ايما اكبار، ولو قلت انه سيد المدافعين عنه ما قصرت، فقد استفتاه السلطان الناصر لدين الله بشأن الشيخ محيي الدين بن عربي وفي مصنفاته هل يجوز قراءتها وإقراؤها، وهل هي من الكتب المسموعة والمقروءة ام لا؟
فأجاب قائلا: (الذي اعتقد من حال المسؤول عنه، وأدين الله به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما، وإمام التحقيق حقيقة ورسما، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما ... عباب لا تكدره الدلاء، وسحاب تتقاطر عنه الأنواء، دعواته تخترق السبع الطباق، وتتفرق بركاته فتملأ الآفاق، وإني أصفه وهو فوق ما وصفته، وغالب ظني بل يقيني أني ما أنصفته ... ) [1] .
وقال عنه صلاح الدين الصفدي: وقفت على كتابه الفتوحات المكية فرايت أثناءه دقائق وغرائب، وعجائب ليست توجد في كلام غيره، وكأن المنقول والمعقول ممثلان بين عينيه في صورة محصورة يشاهدها متى أراد أتى بالحديث أو الأمر ونزله على مايريده، وهذه قدرة ونهاية اطلاع وتوقد ذهن وغاية حفظ وذكر، ومن وقف على هذا الكتاب علم قدره ... )، ثم مدحه بأبيات شعر [2] .
ثم مدحه واثنى عليه علماء كثيرون كالشيخ قطب الدين الشيرازي، ومؤيد الدين الخجندي، والإمام اليافعي، وبدر الدين بن جماعة، وأبي شامة، وشيخ الاسلام بدر الدين المخزومي، والشيخ زكريا الانصاري، والقرافي، والعطار، وابن نجيم المصري، ومحمد الشاذلي شيخ جلال الدين السيوطي، وابن حجر الهيتمي، وعبد الغني
(1) ينظر: الدر الثمين:64 وما بعدها.
(2) ينظر: الوافي بالوفيات:4/ 173 وما بعدها.