فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 485

يؤول إلى هذا التعريف لأنهم عرفوا الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان والعمل بالأركان إلا أنهم يجعلون العمل بالأركان شرط كمال لا شرط صحة، أي أنه من مكملات الإيمان، وذهابه يعني نقص الإيمان لا نقضه. [1]

فالمعنى إذن واحد عند السلف والمحققين عند أهل السنة فهم يشتركون بهذا المعنى في الإيمان.

مما تقدم يظهر لنا أن أكثر أهل السنة و أكثر الشيعة والمرسية من المعتزلة والنجارية [2] من المرجئة، والنجدات من الخوارج يشتركون في تعريف الإيمان: بأنه اقرار باللسان وتصديق بالقلب وهذا التعريف هو أحد آراء الاشعرية فأن للقوم في الإيمان قولان:

الاول: القول بأنه قول واعتقاد وعمل وهو قول ابي علي الثقفي [3] وأبي العباس القلانسي [4] وإليه مال ابن مجاهد [5] ، وهذا أحد قولي أبي الحسن الاشعري [6] .

الثاني: هو أن الإيمان تصديق بالقلب أو معرفته فقط مجردة عن الأعمال ووافقه بعض الاشاعرة كالباقلاني وغيره، والملاحظ أن عبارات الاشاعرة في هذا الموضع مختلفة فتارة يقولون: هو المعرفة كقول جهم وتارة يقولون هو التصديق. [7]

والى هذا ذهب الماتريدي [8] كما نقله عنه الملا علي القاري [9] .

الرأي الثاني: هو الإقرار والتصديق والعمل شرط في صحته.

واشترك المعتزلة [10] والخوارج إلا النجدات [11] منهم و الزيدية [12] [13] وقسم من الأمامية [14] والحسن البصري رحمه الله [15] في أن العمل بالفرائض

(1) - ينظر: شرح العقيدة الطحاوية: 2/ 459.

(2) النجارية: أصحاب الحسين بن محمد النجار وأكثر معتزلة الري وما حواليها على مذهبه وهم وإن اختلفوا أصنافا إلا أنهم لم يختلفوا في المسائل التي عددناها أصولا وهم: برغوثية (1/ 88) وزعفرانية ومستدركة ووافقوا المعتزلة في نفي الصفات من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ووافقوا الصفاتية في خلق الأعمال، ينظر: الملل والنحل - (1/ 87)

(3) - أبو علي الثقفي الامام المحدث الفقيه العلامة الزاهد العابد، شيخ خراسان، أبو علي، محمد بن عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن عبد الوهاب، الثقفي النيسابوري الشافعي الواعظ، من ولد الحجاج. مولده بقهستان في سنة أربع وأربعين ومئتين. ينظر: سير أعلام النبلاء - (15/ 280)

(4) - ابو العباس القلانسي: أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد الصدر الكبير الرئيس الإمام العالم جمال الدين أبو العباس التميمي الدمشقي ابن القلانسي مولده سنة تسع وستين وستمائة وتفرد في وقته بالرئاسة في البيت والمناصب الدينية والدنيوية وكان فيه تواضع وحسن سمت وتؤدد وإحسان وبر بأهل العلم والصلحاء، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ينظر: طبقات الشافعية ـ لابن قاضى شهبة - (2/ 253)

(5) ابن مجاهد: (245 - 324 هـ = 859 - 936 م) أحمد بن موسى بن العباس التميمي، أبو بكر بن مجاهد: كبير العلماء بالقراءآت في عصره. من أهل بغداد. وكان حسن الادب، رقيق الخلق، فطنا جوادا. ينظر: الأعلام للزركلي - (1/ 261)

(6) - أبو الحسن الاشعري (260 - 324 هـ = 874 - 936 م) علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الاشعري: مؤسس مذهب الاشاعرة. كان من الائمة المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة. وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم. وتوفي ببغداد. قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمئة كتاب، منها"مقالات الاسلاميين و"الابانة عن أصول الديانة"و"الرد على ابن الراوندي". ينظر: مقالات الاسلاميين: ص 80،الأعلام للزركلي - (4/ 263) ."

(7) - ينظر: ينظر: مقالات الاسلاميين: ص 80.

(8) - ينظر: الفقه ألأكبر بشرح الملا على القاري: للامام أبي حنيفة النعمان (ت150هـ) مصطفى البابي الحلبي بمصر، ط/2، 1955م.: ص 182.

(9) - الملا علي القاري (ت - 1014 هـ = 1606 م) علي بن (سلطان) محمد، نور الدين الملا الهروي القاري: فقيه حنفي، من صدور العلم في عصره. ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها. قيل: كان يكتب في كل عام مصحفا وعليه درر من القراءآت والتفسير فيبعيه فيكفيه قوته من العام إلى العام. ينظر: الأعلام للزركلي - (5/ 12)

(10) - شرح ألأصول الخمسة: للقاضي عبد الجبار، تحقيق: عبد الكريم عثمان، مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة، ط/1، 1384هـ: 478.

(11) - ينظر: مقالات الاسلاميين: 1/ 175، 204، 168.

(12) الزيدية: وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وسموا بالزيدية نسبة إليه وقد افترقوا عن الإمامية حينما سئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما فرفضه قوم فسموا رافضة .. وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيدية لاتباعهم له وذلك في آخر خلافة هشام بن عبد الملك سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين والزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد ينظر: الفرق بين الفرق - (1/ 16) ، الفصل في الملل - (4/ 76) .

(13) - المصدر السابق: 1/ 149.

(14) - المصدر السابق: 1/ 126.

(15) - شرح المقاصد لمسعود بن عمر بن عبد الله الشهير بسعد الدين التفتازاني، (ت791هـ) تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، منشورات الشريف الرضي، بيروت، ط/1، 1409هـ 1989م: 3/ 418، 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت