الصفحة 16 من 25

وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني، مثل قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء (60) رضي الله عنهما: {واللَّيل إذا يغشى، والنهار إذا تَجلَّى، والذَّكرِ والأنثى} (61) كما قد ثبت ذلك في الصحيحين.

ومثل قراءة عبد الله (62) : {فصيام ثلاثة أيَّام متتابعات} . وكقراءته: {إنْ كانت إلا زَقْيَةً واحدة} (63) ونحو ذلك، فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يُقرأ بها في الصلاة؟ [ذلك] (64) على قولين للعلماء - هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد - وروايتان عن مالك (65) :

-إحداهما: يجوز ذلك، لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرأون بهذه الحروف في الصلاة.

-والثانية: لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترةً عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة. فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، «أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قُبض فيه عارضه به مرتين» (66) .

والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبي بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها.

(60) اسمه عويمر بن زيد - على خلاف في اسم أبيه - الأنصاري الخزرجي. أحد الذين جمعوا القرآن حفظًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. أقرأ الناس بدمشق وولي قضاءهم، ولما مات سنة 32ه خلفه ابن عامر أحد السبعة. [غاية النهاية (2480) 1/ 606] .

(61) في سورة الليل 92 الآيات 1 - 2 - 3 وقراءة الجماعة على وفق خط المصحف {وما خلق الذكر والأنثى} . وانظر في المرشد الوجيز ص154.

(62) هو ابن مسعود نفسه.

(63) بدل قوله تعالى: {صيحة واحدة} في سورة يس 36/ 29 والزقية بمعنى الصيحة.

(64) زيادة لربط العبارة ليست في الأصول.

(65) مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة وصاحب المذهب. أخذ القراءة عرضًا عن نافع. ت سنة 179ه [غاية النهاية (2642) 2/ 35] .

(66) انظر صحيح البخاري 6/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت