الصفحة 17 من 25

ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار، وجمع الناس عليها باتفاقٍ من الصحابة عليٍّ وغيره.

وهذا النزاع لا بد أن يُبْنى على الأصل الذي سأل عنه السائل، وهو أن القراءات السبع (67) : هل هي حرف من الحروف السبعة، أو لا (68) ؟

فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة. بل يقولون: إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، والأحاديث (2/ب) والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول.

وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني (69) وغيره، بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه، حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها. ثم أرسل عثمان - بمشاورة الصحابة - إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف، وأمر بترك ما سوى ذلك. قال هؤلاء: ولا يجوز أن يُنْهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة.

ومن نَصَر قول الأولين يجيب تارة بما ذكره محمد بن جرير (70) وغيره، من أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبًا على الأمة، إنما كان جائزًا لهم

(67) في الأصول (السبعة) بفعل النسّاخ.

(68) في الأصول (أم لا) وانظر ما جاء في الحاشية (14) .

(69) اسمه عبد الله بن منصور بن عمران المعروف بابن الباقلاني. شيخ القراء ومسندهم بواسط في زمانه. عرض العشر على أبي العز القلانسي، وممن أخذ عنه العشر ابن الجوزي. أقرأ الناس أربعين عامًا، وتوفي سنة 593ه [غاية النهاية (1917) 1/ 460] .

(70) أبو جعفر الطبري الآملي البغدادي، صاحب التفسير والتاريخ وغيرهما. قال الداني: صنف كتابًا في القراءات سماه الجامع (مفقود حتى الآن) وروى عنه ابن مجاهد. عاش بين 224 - 310 ه. [غاية النهاية (2886) 2/ 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت