الصفحة 23 من 25

فهذا مرجعه إلى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله، إذ ليس لأحد أن يقرأ برأيه المجرد (82) ، بل القراءة سُنّة متبعة (83) وهم إذا اتفقوا على اتّباع القرآن المكتوب في المصحف الإمام وقد (84) أقرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء - لم يكن واحد منهما خارجًا عن المصحف.

ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء أو تاء، ويتنوعون في بعض. كما اتفقوا في قوله تعالى: {وما الله بغافل عمَّا تعملون} (85) في موضع، وتنوعوا في موضعين (86) .

وقد بيّنا أن القراءتين كالآيتين، فزيادة القراءات كزيادة الآيات، لكن إذا كان الخط واحدًا واللفظ محتملًا كان ذاك أخصر في الرسم، والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على حفظ (87) المصاحف. كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«إنّ ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم. فقلت: أي ربّ إذن يثلغوا رأسي (88) ، فقال: إني مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرأه (3/ب) نائمًا ويقظان. فابعث جندًا أبعث مثليهم، وقاتِلْ بمن أطاعك مَن عصاك، وأَنفقْ أُنفق عليك» (89) .

(82) العبارة في (ف) «أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه» .

(83) وقد توسع ابن الجزري في بيان هذه الحقيقة في الباب الأول من كتابه (منجد المقرئين) . وهو موقف سيبويه من القراءات حيت يقول في كتابه (بولاق 1/ 74) . «وقد قرأ بعضهم: {وأما ثمودَ فهديناهم} إلا أن القراءة لا تخالف، لأن القراءة السُّنّة» . قلت: علمًا بأن قراءة النصب هذه ليست سبعية متواترة (فصلت 41 من الآية 17) .

(84) الواو هنا للحال. أي اتفقوا متباينين.

(85) سورة البقرة من الآية (74) .

(86) انظر تفصيل ذلك ومواضعه في (السبعة ص160) وما بعدها.

(87) (حفظ) هذه ليست في (ف) .

(88) ثَلَغ رأسَه يَثْلَغُهُ ثَلْغًا شدخه.

(89) رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 162 باختلاف لفظي طفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت