الصفحة 25 من 25

أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان والأمة بعدهم - (هل هو بما فيه من قراءة السبعة وتمام العشرة وغير ذلك، حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها) (97) أو هو مجموع الأحرف السبعة؟ على قولين مشهورين:

-الأول: قول أئمة السلف والعلماء.

-الثاني: قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم.

وهم متفقون على أَن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضًا خلافًا يتضادّ فيه المعنى ويتناقض، بل يصدّق بعضها بعضًا كما تصدّق الآيات بعضها بعضًا.

وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم، إذ مرجع ذلك إلى السنة والاتّباع لا إلى الرأي والابتداع. (98)

أما إذا قيل: إن ذلك هي الأحرف السبعة فظاهر، وكذلك بطريق الأَوْلَى إذا قيل: إن ذلك حرف من الأحرف السبعة. فإنه إذا كان قد سوغ لهم أن يقرءوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف في الرسم - فَلأَنْ يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك في الرسم وتنوعه في اللفظ أَوْلَى وأحرى.

وهذا من أسباب تركهم المصاحف - أولَ ما كُتبت - غير مشكولة ولا منقوطة، لتكون صورة الرسم محتملة للأمرين: كالتاء والياء، والفتح والضم. وهم يضبطون باللفظ (99) كلا الأمرين، وتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين

(97) ما بين القوسين سها الناسخ في الأصل فأسقط بعض الكلام، فجاء النص فيه «هل هو بما فيه من القراءة السبعة التي. .» فانتقل بصره من (السبعة) الأولى إلى (السبعة) الثانية. والتصحيح من النشر 1/ 41 والفتاوى. وجاء في (ف) : «القراءات السبعة وتمام العشرة» (كذا) . . وصوابه ما أثبتّ، بمعنى: القراء السبعة.

(98) دون أن تحجب هذه الحقيقة إمكانية الترجيح بينها، ففي القراءات الفصيح والأفصح. يقول الإمام القسطلاني في (لطائف الإشارات 1/ 170) : «إن ترجيح بعض وجوه القراءات على بعض إنما هو باعتبار موافقة الأفصح أو الأشهر أو الأكثر من كلام العرب» .

وانظر أيضًا: منجد المقرئين ص65 وخزانة البغدادي 2/ 259.

(99) أي بالنطق والأداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت