ما مدى شيوع التواتر بين القراءات. أهو مقصور على السبع أم العشر أم ما فوق ذلك؟
أهي سواء في الفصاحة أم أن بينها فصيحًا وأفصح؟ ما موقف النحو والقياس من هذا التفاوت في الفصاحة؟. .
هذه وغيرها أسئلة كثيرة تتردد بينهم لا تفتر، تبحث لها عن الجواب الأخير.
وقد أحدث اختلاف القراءات (4) وتعددها حركة علمية مباركة، أسفرت عن أعداد من مجموعات الكتب القيمة. . بدأت بكتبٍ جمعت القراءات، فأخرى نهضت بالاحتجاج لها بلغة العرب، وثالثة وَصَفت مرسوم مصاحف الأمصار، ورابعة اهتمت بالنقط والشكل. . وبقي في الميدان زوايا يلفها بعض الغموض والاختلاف وتباين الآراء، مما تُعدّ رسالة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الآتي نصُّها - حلقة في سلسلة الردود على تساؤلات الباحثين عن الحقيقة، حيث أجاب فيها عن عدد من هذه التساؤلات.
أما الرسالة فهي واحدة مما تضمه مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض من نفائس المخطوطات. وتقع في سبع صفحات تضمها أربع ورقات ضمن مجموع يحمل رقم 3653/ف مصور عن الأصل في مكتبة تشستربتي، كتبه بخط نسخي دقيق علي عبد الله الغزي سنة 859ه.
ومما يُعدّ نسخة قيمة أخرى لهذا النص؛ ما تم نشره بعنوان (فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) جـ13/ 389 - 404 فقد ضم الفاضل الشيخ عبد الرحمن العاصمي هذا النص إلى الكتاب بوصفه إحدى الفتاوى التي صدرت عن شيخ الإسلام آنذاك. . وقد أفدت منه في تصويب المواضع التي تأثرت بالرطوبة في الأصل لدي.
(4) لعل كلمة (اختلاف) أوسع كثيرًا من واقع الأمر «فهي كلها متفقة المعاني وإن اختلف بعض حروفها» كما يقول صاحب المرشد الوجيز ص135.