الصفحة 7 من 25

ولم يذكر الشيخ العاصمي مصادره، غير أن الاختلاف الطفيف في بعض ألفاظ النصين يُثبت أنه نسخة أخرى لهذه الرسالة، مما تجد ثماره وأثره في المتن وبعض حواشي التحقيق.

ومما يُعدّ طرفًا في هذا التوثيق نُقول مطوّلة لمقاطع تامة من هذا النص، احتج بها ابن الجزري - مقرونة بنسبتها إلى ابن تيمية - في كتابه (النشر في القراءات العشر 1/ 39 وما بعدها) مما تجد الإشارة إليه في مواضعه بعد.

وتبدأ الرسالة بالبسملة والدعاء فالنص على الأثر - بلا عنوان يتقدمه - ولا ضير في هذا، لأن النص نفسه وما ورد فيه من عبارات صريحة - أدلة ناصعة على صحة نسبته إلى الشيخ الإمام ابن تيمية، مما يطالع القارئ منذ السطور الأولى.

وقد لقيتْ هذه الرسالة من عناية العلماء عبر القرون ما يبدو أثره في الخاتم الرابض في نهايتها، وجاء في نقشه للواقف ما نصه:

«وقف سيد يوسف فضل الله، إمام جامع سلطان محمد خان، للولاة وللمدرّسين المتأهلين، في جامع المزبور 1145» .

أما مؤلف الرسالة فغنيّ عن التعريف، فهو أبرز قوة فاعلة في صياغة الحياة في دولة المماليك في القرن الثامن الهجري، بميادينها: العلمية والفكرية والعامة. . مما تجده مبسوطًا في مظانّه، وتؤكده مئات الكتب والرسائل التي كتبها بخطه - في معالجة قضايا عصره، رافعًا بقوة صوت الدين وموقفه منها - مما يتأبّى على الحصر (5) «فكان إذا سُئل عن فن من العلم، ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحَكَم أن أحدًا لا يعرف مثله» (6) .

ومات رحمه الله معتقلًا بقلعة دمشق سنة 728ه، فخرجت دمشق كلها في جنازته (7) رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

(5) انظر للإحاطة بمؤلفاته وميادينها: ما أورده ابن قدامة في كتابه: (العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية) ص21 وما بعدها.

(6) المصدر السابق ص7.

(2) الأعلام 1/ 140 ومصادره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت