بعد أن قمعت حركة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في المدينة المنورة من قبل عيسى بن موسى سنة 145هـ، وشخص عيسى بن موسى إلى مكة وولى على المدينة كثير بن حصين شهرًا ثم وليها عبد الله بن الربيع الحارثي من قبل أبي جعفر المنصور .. ، قام جند عبد الله بن الربيع، وعاثوا بالمدينة، فوثب عليهم سودان المدينة، والصبيان والنساء، فقتلوهم وطردوهم، وانتهبوا عبد الله بن الربيع أمير المدينة وجنده، فخرج عبد الله بن الربيع هاربًا حتى نزل بئر المطلب (1) في طريق العراق، وأمر على السودان زنجي يدعى وثيق (2) ، الذي استدرج من قبل بعض العقلاء بقيادة محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، فلم يزل يخدع وثيقًا حتى دنا منه، فقبض عليه، وأمر من معه، فأوثقوه، فشد في الحديد، ورجع عبد الله بن الربيع الحارثي أمير المدينة إلى عمله، وقطع يد وثيق ورفاقه (3) .
ولا ندري المدة التي مكثها وثيق أميرًا على المدينة، سوى أن بداية ظهور السودان كانت في يوم الجمعة 23 ذي الحجة سنة 145هـ. وقد كان فيه عقل وحكمة، حيث أشار عليه بعض العقلاء في المدينة بعد تسلمه زمام الأمور، أن يعهد إلى بعض ذوي العقل والحكمة لحل المعضلة ودرء الفتنة فقال: أعهد إلى أربعة من بني هاشم، وأربعة من قريش، وأربعة من الأنصار، وأربعة من الموالي، ثم الأمر شورى بينهم، (قيل له) : أسأل الله إن ولاك شيئًا من أمرنا أن يرزقها عدلك، قال: قد ولاّنيه الله (4) .
أمير المدينة المنورة استيلاءً في سنة 145هـ. ورد في أحداث سنة 145هـ أن السودن والعبيد قاموا بالاستيلاء على المدينة المنورة،
7 -نفس المصادر السابقة والصحفات. 1 - عند الطبري بطن نخل، عن ليتين من المدينة ج7 ص611. 2 - بالإضافة إلى وثيق هذا كان شخصان آخران تآرما على السودان، يعقل، ورَمْقَة. 3 - تاريخ الطبري ج7 ص609 - 614، مختصر تاريخ دمشق ج28 ص144، تاريخ الإسلام ص32. 4 - تاريخ الطبري ج7 ص612. 5 - ترجمته: العيون والحدائق ج3 ص249، وهو خبر انفرد به صاحب العيون لم نجده في أي مصادر أخرى.