110 ... عاملًا، وقيل بعشرة من العمال، وكتب غليه: إني بعثت إليك بعشرة من العمال يعدلون مائة.
وقبل بعث بثمانين عاملًا؛ أربعين من الروم، وأربعين من القبط، وثمانين ألف مثقال، وبأحمال من الفسيفساء، وبأحمال من السلاسل للقناديل فاشترى عمر بن عبد العزيز الدور وأدخلها مع حجرات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وأدخل القبر الشريف فيه.
فبينما اولئك العمال من الروم ويعملون يومًا خلا بهم المسجد فقال واجد لأصحابه: لأبولن على قبر نبيهم، فأبى فتهيأ لذلك؛ فألقي على الأرض فانتثر دماغه، فأسلم بعض أولئك العمال.
وكان عمر بن عبد العزيز خمر النورة التي يعمل فيها الفسيفساء سنة، وجعل العمد حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص، وكان اولئك الأروام يصنعون بالفسيفساء في الحيان قصورًا وأشجارًا، وقال بعض أولئك العمال الذي عملوا الفسيفساء: إنا عملناه على ما وجدناه من صور شجر الجنة وقصورها، وعمل أحد أولئك الأروام على رأس خمس طاقات في جدار قبلة صحن المسجد صورة خنزير فأمر به عمر فضربت عنقه، ووضع عمر القبلة بعد أن دعى مشايخ أهل المدينة من المهاجرين والأنصار والعرب والموالي، وقال: أحضروا قبلتكم فوضوعها على ما كانت عليه لا ينزع حجر إلا وضع حجر مكانه، وجعل للمسجد أربع منارات، في كل ركن واحدة وفرغ من بنائه في ثلاث سنين؛ وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان؛ فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن، فأطل على سلمان وهو في الدار، فأمر بتلك المنارة فهدمت إلى ظهر المسجد؛ ولم يزل المسجد الشريف على ثلاث منارات إلى سنة ست وسبعمائة فأمر السلطان الناصر (محمد بن قلاوون) بإنشاء منارة رابعةوأدخل عمر بن عبد العزيز بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد؛ وهو شمالي بيت عائشة حائطًا ولم يصله إلى سقف المسجد، بل دون السقف مقدار أربعة أذرع، وزاد عليه شباكًا من خشب من فوق الحائط إلى السقف يراه المتأمل من تحت الكسوة التي على الحجرة ...