132 ... أما مسألة المبادرين إلى الروضة فقد قال الله تعالى فيها وفي أمثالها: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض) ومن أعظم أسباب المغفرة الروضة النبوية أشرف رياض الجنة؛ فالمسارعة إليها متعينة لا سيما إلى الصف الأول الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لستمهوا) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لو خشع قلبه لخشعت جوارحه) فإن السرعة بالإقدام لا تكون إلا ممن همته متعلقة بالجهة التي تسارع إليها من أجل الله لا بالله وينبغي للعبد أن تكون همته متعلقة بالله فيكون المشهود له الحق تعالى ومن كان بهذه المثابة كان شأنه السكون والهيبة والوقار فلا يسمع إلا همسًا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
ولقد أحسن القائل:
وكم من مصل ما له من صلاته سوى رؤية المحراب والكد والعنا
وآخر يحظى بالمناجات دائمًا وقد صحح التوحيد وانقاد واعتنى
روى البخاري من حديث جابر أن امرأة قالت: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فإن لي غلامًا نجارًا قال: (إن شئت فعملت المنبر) .
ويروى من حديث إسماعيل قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة (مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليها) .
ورواه ايضًا وزاد (فذهب الغلام يقطع من الطرفاء فصنع منبرًا، فلما قضاه أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضاه،