في أعناقهم فهلكوا وقبورهم هذه التي في السهل والجبل وهي التي بجانب الجرف، وبقيت منهم امرأة وكانت تعرف (بزهرة) . وكانت تسكن بها.
فاكترت من رجل وأرادت الخروج إلى بعض تلك البلاد فلما دنت اتركب غشيها الدود.
فقيل لها: إنا لنرى دودًا يغشاك فقالت: بهذا هلك قومي ثم قالت: رب جسد مصون ومال مدفون بين زهرة ورانون قال: وقتلها الدود قالوا: وكان قوم من الأمم يقال لهم (بنو هف) و (بنو الأزرق) فيما بين مخمض إلى غراب الصائلة إلى القصاصين إلى طرف أحد فتلك آثارهم هناك، وكانت للعمالقة منتشرين في البلاد وكانت جرهم، وقنطورًا وطسم، وجديس، باليمامة وبالشام.
وعن زيد بن أسلم أن ضبعًا وأولادها رابضة في حجاج عين رجل العماليق وكان يمضي أربعمائة سنة ولم يسمع بجازة وكانت العماليق قد انتشرت في البلاد فيسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا عتوًا كبيرا، فبعث إليهم موسى عليه السلام جندًا من بني إسرائيل فقتلوهم بالحجاز وأفنوهم.
وحكى ياقوت عن بعض علماء الحجاز من اليهود أن سبب نزولهم المدينة أن ملك الروم حين ظهر على بني إسرائيل وملك الشام خطب إلى بني هارون وفي دينهم أن لا بزوجوا النصارى فخافوه وسألوه أن يشرفهم بإتيانه إليهم فأتى اليهم ففتكوا به، وبمن معه.
ثم هربوا حتى لحقوا بالحجاز فأقاموا.
وقال آخرون: بل علماؤهم كانوا يجحدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة أنه يهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرتين فأقبلوا من الشام يطلبونه الصفة حرصًا منهم على اتباعه فلما رأوا فيها النخل عرفوا صفتها وقالوا: هذا البلد الذي نريده فنزلوه.
وكانوا أهله حتى ألهم تبع، فأنزل معهم بني عمرو بن عوف والله أعلم أي ذلك كان.
قالوا وخرجت قريظة واخوانهم فنزلوا بالعالية على واديين يقال لهما (مذينب) و (مهروز) فنزلت بنو النضر على مذينيب واتخذوا عليه