80 ... الخاضع الخاشع المتواضع، وأصل المسكين في اللغة: الخاضع، وأصل الفقير: المحتاج، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلك (اللهم احيني مسكينًا وأمتني مسكينًا) أي خاضعًا لك يا رب ذليلًا، وليس المراد بالمسكين هنا الفقير المحتاج.
وسميت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسكينة لأنها مسكن المساكين سكنها كل خاضع لله تعالى خاشع بجلاله مستكين، يثوى بها كل فاتر ضعيف ما به جراك، ويأوى إليها كلا مقعد ألزمه الزمن بالسكون إلى الله ورسوله، اسكنه الفقر عن الإضطراب للاغراب، فخضه الله تعالى بالتمكن في هذا المكان بالمكانة المسكينة، وأنزل عليها الوقار والسكينة.
ومن اسمائها المسلمة: ذكره صاحب المعجم البلاذري في اسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أسمائها المؤمنة ومدينة الإيمان وذكرنا معناها، وأما الإسلام في اللغة: فعلى معنين أحدهما الانقياد لله تعالى بالطاعة والاستسلام.
قال الشاعر:
وأسلمت نفسي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبًا زلالا
المزن: السحاب، واستسلامه: انقياده لأمر الله تعالى، لأنه يمشي بأمره كما يشاء لا يخالف، وكذلك المرء المسلم: هو المنقاد له بالطاعة لا بخالف ما أمر به إخلاصًا ويقينًا والمسلم في الوجه الآخر: هو الإنقطاع، من أسلمه: إذا قطعه.
قال الأعشى:
وفاضت دموعي فطل الشؤون (1) فإماو كيفًا (2) وإما انحدر ...
(1) الشؤون: الدموع.
(2) زكيفًا: أي سأل الدمع قليلا قليلا كما في المصباح المنير ص 838.