الصفحة 16 من 64

2 -ومن أهم ما تميز به عمل الأئمة المتقدمين التفتيش في حديث الراوي، وتمييز القوي منه وغير القوي، وذلك أن الراوي قد يكون ثقة، إلا أن في حديثه شيئًا في بعض الأحوال، أو الأوقات، أو عن بعض الشيوخ، أو نحو ذلك، فهم يهتمون بتمييز ذلك والتنبيه عليه، وبناءً عليه فقد يكون الحديث خطاءً وإن كان راويه ثقة، ولأجل هذا فإنهم قد جعلوا أصحاب الرواة المشاهير على طبقات متفاوتة بعضهم أتقن من بعض وهكذا.

3 -ومن القضايا المهمة في هذا أن الأئمة المتقدمين كانت لهم عناية خاصة بنقد المتون، والتنبيه على ما وقع فيها من خطأ ووهم، وهذا كثير في كلامهم.

فهذه جملة من القضايا والميزات المهمة التي تميز بها عمل الأئمة المتقدمين في نقد السنة وتمييز صحيحها من سقيمها، وليس القصد من ذلك الحصر، فإن هناك قضايا أخرى متعلقة بإثبات السماع وعدمه والاتصال والانقطاع، وأخرى في التدليس وغير ذلك.

المنهج الثاني: منهج المتأخرين أو منهج الفقهاء والأصوليين ومن تبعهم من متأخري المحدثين وقد تميز هذا المنهج بميزات أيضًا، ومن أهمها ما يلي:

1 -أهم ما يتميز به هذا المنهج أنهم قعدوا قواعد نظرية ثم طردوها، مع أنهم قد يختلفون في بعض هذه القواعد، فمن قواعدهم أن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا، دون تحرٍ في ذلك هل أصاب الثقة في هذه الزيادة أو أخطأ، فإذا اختلف في وصل حديث وإرساله أو وقفه ورفعه، وكان الواصل أو الرافع ثقة فقوله هو الصواب، ومنهم من يقول المرسل هو المصيب لأن هو المتيقن، فهذه قاعدة أخرى مقابلة للقاعدة السابقة، وكل هذا مجانب المنهج أئمة الحديث، ولهذا ذكر ابن رجب أن هذه الأقوال كلها لا تعرف عن أئمة الحديث المتقدمين. ويترتب على قاعدتهم في زيادة الثقة فروع كثيرة ليس المقصود حصرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت