وبصراحة أكثر: إذا صحح أحد المتأخرين حديثا، لن يؤثر على تسديد حكمه أنه:
1 ـ أقل علما من المتقدمين.
2 ـ وأنه قد تأثر فكره وعقله بمناهج غريبة عن علم الحديث.
3 ـ وأنه ما زال مفتقرا لفهم واستيضاح بعض معالم علم الحديث 00؟!!
وإذا قرر أحد المتأخرين قاعدة من قواعد نقد الحديث في القبول والرد، أو أصل أصلا في إنزال الرواة منازلهم جرحا أو تعديلا، ثم وجدنا أن تلك القاعدة أو ذلك الأصل يخالف ولا يطابق التقعيد الواضح أو المنهج اللائح من أقوال أو تصرفات الأئمة المتقدمين = فمن سيتردد أن المرجع هم أهل الاصطلاح وبناة العلم (وهم المتقدمون) ؟!!! إني - بحق - لا أعرف أحدا يخالف في ذلك؛ لأني لا أتصور طالب علم يخفى عليه مأخذه!
أما قول من يقول: إن المتأخرين من علماء الحديث (كالذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي) أعرف الناس بمنهج المتقدمين في قواعد الحديث , وأنهم نصروا مذهبهم = فإني أقول له:
أولًا: فإذا اختلف المتأخرون (وما أكثر ما اختلفوا فيه: من تعريف الحديث الصحيح 000إلى المدبج ومعناه) = فمن هو الحكم؟ وإلى ماذا المرجع؟ أو ليس هو تطبيقات المتقدمين وأحكامهم وأقوالهم؟
أم أن هذا القائل لتلك المقالة يريد منا أن نقفل باب الاستقراء والدراسة لأقول الأئمة المتقدمين؟!!!
ما أشبه الليلة بالبارحة! كنا - معشر أتباع الدليل - نذكر الأدلة لمقلدة المذاهب، ونعجب بل نستنكر قول المقلدين المتعصبين: إن إمامنا أعرف بهذه الأدلة منكم، وكل من خالف قول إمامنا إما مؤول أو منسوخ!! ثم أرى بعض أتباع الدليل يرجعون إلى مثل هذا القول!!!