وقال الذهبي أيضا ـ في صدد تعقيبه على قول الحاكم إن إسحاق وابن المبارك و محمد بن يحي دفنوا كتبهم ـ قال:"هذا فعله عدة من الأئمة، وهو دال على أنهم لا يرون نقل العلم و جادة فإن الخط قد يتصحف على الناقل وقد يمكن أن يزاد في الخط حرف فيغير المعنى ونحو ذلك، وأما اليوم فقد اتسع الخرق وقل تحصيل العلم من أفواه الرجال بل ومن الكتب غير المغلوطة وبعض النقلة للمسائل قد لا يحسن أن يتهجى"59وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم.
1 -الحافظ الذهبي، تذكرة الحفاظ ص: 726 - 826
2 -المصدر السابق، ص: 849
3 -ميزان الاعتدال 1/ 4
4 -الموقظ: ص 46 (تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ط: 2، سنة 1412هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت)
5 -النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 726 (تحقيق الشيخ ربيع المدخلي، ط: 1، الجامعة الإسلامية) ، وأما قول الحافظ ابن حجر في معرض تعقيبه على ابن الصلاح في مسألة التصحيح في العصور المتأخرة:"فيلزم على الأولِ (يعني قول ابن الصلاح: فأل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة) تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرًا من الأحاديث التي صححها المتقدمون اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل خطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن" (النكت 1/ 270) فيعني به تصحيح المتساهلين من المتقدمين، كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، دون التعميم على جميع المتقدمين النقاد، ولذا عقبه بقوله"فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم منه بصحته، وهو لا يرتقي عن ربتة الحسن". ولذا فإن قول الحافظ ابن حجر هذا لا يتعارض مع الذي نقلناه عنه من ضرورة الرجوع إلى تصحيح المتقدمين وتعليلهم، وتسليم الأمر لهم فيهما. والله أعلم.
6 -الحافظ السخاوي، فتح المغيث 1/ 237 (الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط2 سنة 1388هـ) .