الصفحة 7 من 64

قال ابن عقيل: (ومعنى قول أحمد(ضعيف) على طريقة أصحاب الحديث، وقوله (والعمل عليه) كلام فقيه يعول عليه ما يقوله الفقهاء من إلغاء التضعيف من المحدثين لأنهم يضعفون بما لا يوجب ضعفًا عند الفقهاء، كالإرسال والتدليس والتفرد بالرواية، وهذا موجود في كتبهم، يقولون: وهذا الحديث تفرد به فلان وحده ... ) اهـ من (الواضح في أًول الفقه) 5/ 21ـ22.

قول ابن عقيل في تفسير كلام أحمد في قوله (والعمل عليه) : (كلام فقيه يعول على ما يقوله الفقهاء من إلغاء التضعيف من المحدثين ... ) ليس بصحيح فالإمام أحمد ضعف هذا الحديث لأن معمرًا حدث به بالبصرة فأخطأ فيه ووصله وعندما حدث به في اليمن أرسله كما رواه عند عبد الرزاق، وحديث معمر باليمن أصح من حديثه بالبصرة، وقد خالف الحفاظ من أصحاب الزهري معمرا في هذا الحديث، ولذلك ذهب أكثر الحفاظ إلأى تضعيف حديث معمر كما قال أحمد، فقال البخاري عنه (هذا الحديث غير محفوظ) وحكم مسلم في كتابه (التمييز) على معمر بالوهم فيه وقال: أبو زرعة وأبو حاتم: (المرسل أصح) . ينظر (تلخيص الحبير) 3/ 192.

وأما قول أحمد (والعمل عليه) فلا شك في هذا لأن القرآن والإجماع يدلان على ذلك وليس كما قال ابن عقيل أن أحمد يأخذ بقول الفقهاء في تصحيح هذا الحديث. فميز بن عقيل بين طريقة المحدثين والفقهاء.

وقال شيخه القاضي أبو يعلى في (إبطال التأويلات) 1/ 140 تعليقًا على كلام أحمد في حكمه على حديث عبد الرحم بن عايش بالاضطراب، قال: (فظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف في طريقه لأجل الاختلاف فيه، ولكن ليس هذا الكلام مما يوجب تضعيف الحديث على طريقة الفقهاء) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت