الصفحة 10 من 28

المستحقة للزكاة، إذ سمّتهم الآية الشريفة: {العاملين عليها} [1] ، وبذلك قطع القرآن الكريم السُبُل أمام كلّ متكاسل أو متردّدٍ في أمر جباية الزكاة، ودحض حجة كل جاحدٍ ومكابر بربط وجود مكافآت موظفي جباية الزكاة بوجود الزكاة نفسها.

ولا شكّ أنّ أمر جباية الزكاة من قبل الدولة؛ يضمن إخراج الزكاة على مستوى التجّار والصنّاع والذين تمثل زكاواتهم نسبة عالية جدًا من مجموع ما يخرجه المسلمون من الزكاة بشكل عام، وبالنظر إلى هذه الأهمية لدور الدولة في جباية الزكاة؛ ألا نرى أنّ القرآن الكريم - بهذا التشريع الذي يضمن توفير مكافآت القائمين بجباية الزكاة ورواتبهم من خلال عملية جباية الزكاة نفسها تحت إشراف الدولة الإسلامية أو الجهات الخيرية -؛ قد تكفّل باستمرار جباية الزكاة وبالتالي ببقاء شريعة الزكاة واستمراريتها في كل الظروف، وحقّق بذلك الكفاية الذاتية فيما يحتاجه هذا الركن من المال اللازم لإنفاقه على الجباة!، ألا نرى أنّ هذا الأمر في حدّ ذاته يسطّر فصلًا جديدًا في سجلّ (إعجاز القرآن الكريم التشريعي) !

أليس في هذا التشريع بكلّ ما فيه من الأهمية وبكل ما فيه من القدرة الذاتية على تحقيق كفاية حاجته الاقتصادية؛ يُضيف وجهًا جديدًا من وجوه الإعجاز إلى هذا السجلّ الذهبي من المعجزات!

(1) وقد اتفق الفقهاء على أن المقصود بكلمة (العاملين عليها) هم: السعاة والجباة الذين يبعثهم الإمام لتحصيل الزكاة، واختلفوا في المقدار الذي يأخذونه على ثلاثة أقوال: قال مجاهد والشافعي هو الثمن، وقال ابن عمر وأبو حنيفة وأصحابه ومالك: يعطون قدر عملهم من الأجرة، القول الثالث: يعطون من بيت المال. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، القاهرة: دار الشعب، ج8، ص177، وانظر كذلك: ابن قدامة، المغني، ج2، ص273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت